علم النفس العام لرياضة التنس .. روجر فيدرر أنموذجاً - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

السبت، 2 مايو 2020

علم النفس العام لرياضة التنس .. روجر فيدرر أنموذجاً

بطل التنس العالمي روجر فيدرر
بطل التنس العالمي روجر فيدرر 

علم النفس في لعبة التنس ليس أكثر من فهم طريقة عمل عقل خصمك، وقياس تأثير لعبتك الخاصة على وجهة نظره العقلية، وفهم الآثار العقلية الناتجة عن الأسباب الخارجية المختلفة في ذهنك كما يفعل بطل التنس العالمي روجر فيدرر. ولا يمكنك أن تكون عالماً نفسياً ناجحاً للآخرين من دون أن تفهم أولاً العمليات العقلية الخاصة بك. يجب عليك دراسة التأثير على نفسك مما يحدث في ظروف مختلفة. 


حالات مزاجية مختلفة

في لعبة التنس أنت تتفاعل بشكل مختلف في الحالات المزاجية المختلفة وتحت ظروف مختلفة. لذا يجب أن تدرك تأثير التهيج أو المتعة أو الارتباك أو أي شكل من أشكال رد فعلك على لعبتك. هل يزيد ذلك من كفاءتك؟ إذا كان الأمر كذلك، فاعمل بكل ما تستطيع من أجله، ولكن لا تعطِ سرّ تلك الكفاءة إلى خصمك أبداً.
هل تحرمك الانفعالات من التركيز؟ إذا كان الأمر كذلك، فإما أن تزيل السبب، وإن لم يكن ذلك ممكناً، فحاول أن تتجاهله.
بمجرد أن تحكم بدقة على رد فعلك تجاه الظروف، ادرس خصومك لتحديد مزاجهم. مثلما تتفاعل المزاجات لديك تكون لديهم بشكل مماثل، وهنا يمكن أن تحكم على الآخرين بنفسك. كما أنه يجب عليك المقارنة مع الأشخاص الذين تعرف ردود أفعالهم.
إن الشخص الذي يستطيع التحكم في عملياته العقلية لديه فرصة ممتازة لقراءة تلك العمليات الخاصة بآخر، لأن العقل البشري يعمل على أساس خطوط فكرية محددة، ويمكن دراسته. كما يمكن للمرء التحكم فقط في العمليات العقلية، بعد دراستها بعناية.



بين الدفاع والهجوم

عادة ما يكون المظهر الجسدي للرجل مؤشراً واضحاً لنوع عقله. وذلك ينطبق على الرجل الصلب، وعلى البسيط الذي عادة ما يدافع من الخط الخلفي، ذلك لأنه يكره إثارة عقله للتفكير في طريقة آمنة للوصول إلى الشبكة. هناك نوع آخر من لاعبي الخط الخلفي يفضلون البقاء في النصف الأبعد عن الشبكة من الملعب أثناء شنهم هجوماً يهدف إلى الضغط عليك. إن اياً من هؤلاء لاعب خطير للغاية وخصم عميق التفكير. يحقق نتائجه بخلط المساحات والاتجاهات، ويقلقك دائماً بتنوع لعبته مثل البطل العالمي روجر فيدرر الذي لا تعرف كيف يغير نمط اللعب ما بين الدفاع والهجوم أو لعب السلايس وغيرها. إنه طبيب نفساني جيد. 
النوع الأول من اللاعبين المذكورين فقط يضرب الكرة مع فكرة بسيطة عما يفعله، في حين أن الأخير لديه دائماً خطة محددة ويلتزم بها. اللاعب الشرس، الذي يضرب الكرة بقوة وتسرع أحياناً لا يوجد نظام حقيقي لهجومه، ولا يمكنك فهم اسلوب لعبه.. سوف يعمل انقلابات رائعة في لحظة، وهي غالباً إلى حد كبير عن طريق الغريزة. ولكن لا توجد لديه قوة عقلية للتفكير المستمر. إنه نوع مثير للاهتمام.


قوة الصلابة الذهنية

الرجل الخطير هو اللاعب الذي يمزج أسلوبه من الخلف إلى الجزء الأمامي عند الشبكة، موجهاً عقله دائماً إلى حالة التنبيه. هذا هو الرجل المناسب لك لدراسته والتعلم منه. إنه لاعب ذو هدف محدد. لاعب لديه إجابة لكل استعلام تقدمه له في لعبتك. هو الخصم الأكثر غموضاً في العالم بنمط تغيير أسلوب لعبه. هو من مدرسة استثنائية. ويأتي ثانياً بعده اللاعب صاحب العزيمة الشديدة الذي يبرمج عقله على خطة واحدة ويلتزم بها، يقاتل بمرارة، بشراسة حتى النهاية، من دون التفكير في التغيير. إنه الرجل الذي يسهل فهم علم النفس له، وهذا اللاعب من الصعب أن يزعج وجهة نظره العقلية، لأنه لا يسمح لنفسه أبداً بالتفكير في أي شيء باستثناء العمل الذي خطط له ويوجد في متناول اليد.  
اختر نوعك من العمليات العقلية الخاصة بك، ثم اعمل على ممارسة لعبتك وفقاً للخطوط الأنسب لك.
عندما يكون اللاعبان اللذين يتقابلان في الملعب، في نفس المستوى فيما يتعلق بالمهارات والأسلوب، فإن العامل المحدد للفوز في المباراة هو قوة الصلابة الذهنية. وغالباً تقود هذه الصلابة الوضع النفسي للاعب كي يصنع الكسر ويتقدم في اللعبة، ويحول النتيجة إلى مصلحته.



اكتساب الثقة

نسمع الكثير من أحاديث اللاعبين عن "الضربات والنقاط التي نجحوا بها". وقليل منهم يدركون أهمية "النقاط التي فقدوها". إن علم النقاط المفقودة لا يقل أهمية عن جعلها كاسبة، وفي بعض الأحيان تكون قيمة الضربة الناجحة أكثر قيمة من الضربة التي يتمكن خصمك من ردها بصعوبة. 
مثلاً: يدفعك اللاعب بعيداً عن الملعب بضرب الكرة إلى زاوية الملعب. أنت تجتهد بشدة وتجري بسرعة للوصول إليها، تدفعها بقوة وبسرعة من منطقة الخط الجانبي، قد ترتد في نتطقة الخصم داخل الملعب وقد تخرج لمسافة صغيرة جداً. في الحالتين سوف يتفاجأ خصمك ويهتز، مدركاً أن تسديدتك كانت خطيرة. وغالباً يتوقع منك أن تجربها مرة أخرى، وفعلياً أنت لن تخاطر في المرة المقبلة. سيحاول لعب الكرة بمكان آخر، وقد يقع في الخطأ. وهكذا تكون اكتسبت بعضاً من الثقة الموجودة لدى خصمك، وترتفع نسبة فرصة الوقوع في الخطأ عنده، وكل ذلك عن طريق الخطأ.


سيكولوجية مباراة التنس

دعنا نفترض أنك أرجعت الكرة بصعوبة وكان نزولها في ملعب الخصم على الخط لتكسب نقطة مستحيلة. فالفكرة هنا أنك حصلت على  نقطة واحدة من خصمك كان يجب أن تكون له، وأعطتك نقطة لم تكن متوقعة. إن ذلك سوف يربك خصمك، لأنه يشعر أنه ألضاع فرصة كبيرة.
سيكولوجية مباراة التنس مثيرة للاهتمام للغاية، ولكن يمكن فهمها بسهولة. كل من اللاعبين يبدأ بفرص متساوية لفرص الآخر. بمجرد أن يثبت أحدهما تقدماً حقيقياً، ترتفع ثقته بنفسه، بينما يرتبك خصمه، وتضعف صلابة الذهن. الهدف الوحيد للاعب هو الإمساك بزمام المبادرة وفرض إيقاعه الخاص، وبالتالي الحفاظ على ثقته. إذا كان اللاعب الثاني يضغط أو يتقدم للأمام، فإن رد الفعل الحتمي يحدث مع تباين أكبر في علم النفس. فالثقة الطبيعية الآن ليست لديه، لكن إن تقدم ولو قليلاً مقللاً فارق النتيجة فإن ذلك حافز كبير لتحويل الهزيمة الظاهرة إلى انتصار محتمل. وقد يحدث العكس لدى اللاعب المتقدم بالنتيجة، إذ ربما يتشتت ذهنه وهو يرى خصمه يقترب منه، وهو لا يستطيع إيقافه، وقد يتبع هذه الحالة انهيار في الأداء ثم خسارة المباراة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق