عبدالرزاق بشير الهويدي: وطن في صدري - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الاثنين، 25 أغسطس 2025

عبدالرزاق بشير الهويدي: وطن في صدري

 


عبدالرزاق بشير الهويدي *

لمن جعلت الحرف يرتجف قبل أن يكتبها؟
لمن أصبحت وطناً في صدري؟
بالكاد أتنفسكِ، كأنكِ آخر ما تبقى من الهواء على هذا الكوكب.
أجمعكِ من شتات الوقت، من زوايا الذاكرة
ومن رائحة القهوة التي تعبق في المكان، حاضرةً كما أنتِ
ومن وشوشة الريح حين تمر خائفة من اسمي.
أحبكِ ولا أقول.
أشتاقكِ ولا أظهر.
أغار حتى من ظلكِ ولا أشكو.
أحب التملك، وأدّعي أني حرٌّ كالعصافير،
قاسٍ إذا ما تكلّمتِ، هشٌّ إذا ما صمتِّ.
لكنني اليوم، أمام صورتكِ
أخلع عني كبريائي
أرمي سلاحي، وأعترف
تكرسني فكرة أنكِ لستِ هنا
فتتحول كل ثانية إلى صدى طويل يرنّ في داخلي
وتصبح الغصة رفيقةً لا تفارق حلقي
وتجعل قلبي يئن بصمت
وتثقل الهواء حولي، كأن الليل كله جداراً من فراغ
وأنا أتمشى داخله وحيداً
أبحث عن حضوركِ في كل ظلٍّ
أحاول أن ألمسكِ بين النجوم والهواء
لكنّكِ هناك، في كل شيء وأبعد من كل شيء.
أتعلمين أن الحنين أبلغ من أي كلمات
وأن الصمت أعمق من أي لقاء.
يا أنتِ.....
كيف استطعتِ أن تخلخلي المعاني؟
أن تربكي الأبجدية وتعيدي ترتيب الحروف؟
كيف جعلتِ اللغة تسألني عن اسمكِ قبل أن تهمس لي بجملتي الأولى؟
لم أعد أؤمن أن الحُب يُروى بالكلمات
فأنتِ لستِ قصة تُحكى
بل زلزالٌ في أعماقي
يُعيد تشكيل تضاريس قلبي كلّما ابتسمتِ.
وكل محاولة لكتابتكِ هي انتحار.
فحروفكِ ترفض القواعد
وسكونكِ يُثير عاصفة.
أنتِ الفوضى التي أرتّب بها عمري
والنقطة التي بدأتُ منها… ولم أنتهِ.
أحملكِ في قلبي كقصيدةٍ
كُتبت بالحبر والدمع
قصيدةٍ لم تكتمل بعد
لأنكِ كلّما اقتربتُ من نهايتها
ابتدأتُ من أول حرف.
وفي حضرة أنوثتكِ، تسقط الأسلحة من قلبي
أُصبح عارياً من الكبرياء
هشاً كغيمة تعبت من الدوران.
فيكِ شيء يشبه الصلاة
حين أهمس باسمكِ
كأنني أرتّل طقساً سرياً بيني وبين الله.
علّـميني كيف أحبكِ أكثر مما يفعل العاشقون
كيف أكتبكِ دون أن أفقدني
كيف أراكِ في وجهي، في مرايا الوقت
في المارّة، في القصائد، وفي فوضى الشوق…
أريد أن أكتُبكِ حرفاً
وأعلنكِ كلمة
وأقولكِ همساً
وأرددكِ قصيدة
وأجعل اسمكِ بداية اللغة… ونهايتها...

* كاتب سوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.