مازن العليوي: درويشيات كارثة تتفوق على كورونا - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 1 مايو 2020

مازن العليوي: درويشيات كارثة تتفوق على كورونا

مازن العليوي بالمشعاب درويشيات كارثة تتفوق على كورونا
مازن العليوي، بالمشعاب: درويشيات كارثة تتفوق على كورونا

لو سألني أحدهم عن كارثة حدثت هذا العام تفوق بآثارها كارثة فيروس كورونا الذي اجتاح العالم، لاخترت أولاً مسلسل درويشيات من بين الكوارث، ثم فكرت بكارثة ثانية وثالثة و... فعلى الأقل هناك من يعمل على إيجاد علاج لفيروس كورونا، أما التفكير الذي أنتج مسلسل درويشيات فلا علاج له مهما حاول المتخصصون إيجاد عقار طبي، فلا الحبوب تفيد من بنادول وغيره، ولا أنواع الشراب الذي يباع في الصيدليات، وضعوا ما شئتم من أنواع الأدوية ولا حرج.


إضاعة الوقت على لا شيء

يا ناس.. يا هوه.. يا جوجل.. يا مدري إيش..  العالم تغير عن ستينيات القرن العشرين، وتجاوز إلى العام 2020، وبعض صناع الدراما مازالوا يحسبون أنهم إذا صبغوا سنّ الممثل أو وجهه أو ألبسوه زياً عليه لطشات ألوان أو حمل ممثل عوداً بوتر واحد فإن المشاهد سوف يستلقي على قفاه من الضحك، ومازالوا يحسبون أن هذا المشاهد ساذجاً مستعداً لأن يتقبل ما كان العقل يرفضه قبل ستين عاماً.
لو تابع أي شخص دقائق من "درويشيات" كما فعلت من دون قصد، لاكتشف أنه أضاع وقتاً من عمره على لا شيء، فلا يوجد نص، ولا تمثيل، ولا إخراج، وليس في درويشيات من الدراما شيء.. أي إنه باختصار عمل فارغ من المحتوى، يزعج المشاهد فقط بتفاهات نتجت عن ارتجالية لا يمتلك أصحابها قدرة على طرح أدنى فكرة تصلح لأطفال حضانة، وليس لمجتمعات عربية واعية.
نخطئ لو شبهنا مسلسل درويشيات بـ"سلق البيض"، فالبيض المسلوق له فائدة، أما درويشيات فلا فائدة منه، ولا يتجاوز كونه حركات مفتعلة بغاية إضحاك المشاهد الذي لن يضحك ولو صبغوا أسنان الممثلين كلها.
صورة من أحد مشاهد مسلسل درويشيات
صورة من أحد مشاهد درويشيات

تلفزيونان كبيران يعرضان الخواء

قادتني الصدفة مطلع رمضان الجاري لمشاهدة قليل من إحدى حلقات درويشيات على تلفزيون أبوظبي، فالمسلسل يبث بعد برنامج "دروب 7" الذي يستهوي أسرتنا، ويعده ويقدمه المبدع علي آل سلوم، وما إن انتهت حلقة دروب 7 وظهرت شارة درويشيات حتى بدأت أتوقع المضمون، فإذا كانت الشارة على هذا الشكل من الرداءة، فالمحتوى سيكون مثلها، وبالفعل صدق التوقع، الأمر الذي قادني للبحث عن معلومات إضافية عن مسلسل درويشيات لأتفاجأ بأنه يعرض أيضاً على التلفزيون السعودي (القناة الأولى).. وأن تلفزيون الكويت استبعده من العرض بعد موافقة أولية.. ولم أبحث أكثر ولعله يعرض على تلفزيونات أخرى.
هل هذا معقول؟!.. تلفزيونان عربيان كبيران يقبلان عرض هذا الخواء الذي يسمونه مسلسلاً درامياً!.. إنها بالفعل كارثة، والعتب على من وافقوا على العرض واشتروا العمل، وليس على من أنتجوا "درويشيات" وأنفقوا عليه، علماً أني أحس أن تكاليف إنتاجه هزيلة مثله، فلا ديكور ولا أداء ولا قدرات تمثيلية، ولا إخراج، مجرد أغراض وأشكال مرمية هنا وهناك وكاميرات تصوّر تهريج الممثلين، ثم عملية مونتاج بسيطة ليس بها احتراف، وظهر بعدها المسلسل ليجد من يشتريه ويعرضه. 



أربعة أيام كافية ثم التسويق!

عدت ثانية قبل أن أكتب لأرى اليوم بعض المشاهد من باب الاحتياط كي لا أظلم "درويشيات"، فلم تتغير الفكرة، كلمة ضعيف أكبر من أن تطلق على العمل، فهو أضعف من أضعف ضعيف، وكلمة هزيل كبيرة عليه، لأنه هزيل إلى درجة لا توصف.. وأتخيل في لحظة سخرية أن إنتاجه كان كالتالي: يجتمع الممثلون بغياب النص، ويقول كاتب النص غير الموجود مخاطباً أحدهم: أنت شيل الساطور وادخل على فلان وفلانة واقطع الحديث ولوّح بالساطور وسولف أي شي.. 
يصرخ المخرج: ثلاثة اثنين واحد، تبدأ الكاميرات بالتصوير، ويدخل أبوساطور بوجهه المصبوغ مدمدماً ومتمتماً، تأتي الممثلة أم سن مصبوغ لتصرخ في وجهه... يتحدثون ويتهاوشون، وينتهي المشهد.. فيضحك المؤلف ويضحك المخرج ويضحك الممثلون معتقدين أنهم حققوا الإنجاز لكن المشاهد لن يضحك.. ويبدأ المشهد التالي ولن أغثكم بباقي التفاصيل.
إن عملاً مثل هذا - مع قليل من المبالغة - يجهزون ديكوره في ربع يوم، وفي الربع الآخر يصممون وينفذون الأزياء "المضحكة" والشارة، وفي الربعين الآخرين يأكلون ويرتاحون من التعب.
في اليوم التالي يصورون العمل كاملاً، فالمسألة لا تحتاج إعادات، يعني أي كلام.. وفي اليوم الثالث يجلس المخرج مع خبير المونتاج، وينتهي العمل، وفي اليوم الرابع يسوّقونه على جهات البث، وفي الخامس يقبضون ثمن التعب الكبير الذي بذلوه من أجل أن يستمتع المشاهدون بـ"درويشيات"!

سد مساحة البث الفارغة

أتساءل: هل من أنتجوا "درويشيات" مقتنعون أنهم قدموا مسلسلاً تلفزيونياً؟ وهل من اشتروه للعرض خلال شهر رمضان ضاقت بهم السبل خلال أزمة كورونا فلم يجدوا غير "درويشيات" ليسد مساحة من البث ظلت فارغة؟ أم ثمة أمور غير معلنة تكمن وراء شراء التلفزيونات لمثل هذا العمل؟ مثل وجود اتفاق مسبق قبل التصوير، ولم يستطع القائمون على التلفزيونات نقض الاتفاق لوجود شروط لا تسمح لهم.. أو غير ذلك من أمور.
وهنا نقول إن المشاهد أكثر وعياً مما يظن البعض، فهو يميز الجيد من الرديء، وإن استمر اقتناء مثل هذه الأعمال الفارغة، فلن يتابع المشاهد تلفزيون وطنه، وسوف يذهب إلى تلفزيونات أخرى، فلا تخسروا المشاهدين، وحافظوا على سوية مرتفعة للأعمال التي تعرض، وهناك الكثير مما هو موجود، في الدراما المحلية والخليجية والعربية.. وهناك الكثير من كتّاب النصوص الذي يمتلكون قدرات عالية لكنهم لم يجدوا الفرصة بوجود الاحتكار والشللية، فامنحوهم الفرصة، ولتشرف جهات البث نفسها على الإنتاج من خلال خبراء كي تضمن جودة الأعمال التي سوف تعرض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق