طلال سالم، وقفة: اخرجوا من أبراجكم العاجية - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الاثنين، 4 مايو 2020

طلال سالم، وقفة: اخرجوا من أبراجكم العاجية

طلال سالم، وقفة: اخرجوا من أبراجكم العاجية
طلال سالم، زاوية وقفة: اخرجوا من أبراجكم العاجية


طلال سالم الصابري *

ما يزال الكثير من الأدباء والشعراء والكتاب في أبراجهم العاجية لا يدركون الكثير من التغير الحاصل حولهم في وسائل التواصل الاجتماعي، فهم ما زالوا يبحثون عن ذواتهم في الغرف التي لا يزورها أحد تحت مسميات الملتقيات الثقافية والأدبية. والغريب أن أرباب الكلام هؤلاء مازالوا يتمسكون بطريقتهم القديمة في تقديم إبداعهم.. وهم يتهمون الجمهور أنه لا يعي ما يكتبون. 
ولكن ما الحل إذن؟ بل ما المشكلة؟ 
الحقيقة أن الكثير من هؤلاء يحملون أدباً وفناً جميلاً لم يحسنوا الترويج له، ولم يستطيعوا مواكبة الحاصل في النجومية والشهرة بعد أن توقف القارئ عن متابعة نجوميتهم في الصفحات الثقافية النخبوية التي كانت تمنع الكثير من الدخول في حيزها، أو الدخول في ميادين اتحادات الكتاب والأدباء التي تدار فيها لعبة الكراسي بسبب عدم وجود لاعبين جدد أو أن اللاعبين أساساً لا يسمحون لجيل بأسره بالدخول في هذا الميدان بسبب رؤيتهم الناقصة لهذا الجيل.





انهيار النخبوية

ما حصل يا سادة هو أن النخبوية انهارت في سيل الانفتاح وأصبح بإمكان أي شخص أن يصل للجمهور الذي يلامس عاطفته وأن قواعد اللعبة تغيرت كثيراً منذ انتشار الـ"فيس بوك"، وأن من يستطيع مخاطبة الناس بصدق من دون أن يضع أقنعة غير حقيقية يصل إليهم.. وكلما كانت العفوية في الأدب والشعر والقصيدة هي السائدة أصبح بالإمكان الوصول إلى شريحة أكبر من القلوب.
لذلك فإن القابعين في أبراجهم العاجية لا يملكون إلا أنفسهم وما تبقى من الأماكن التي ترعاهم، ولا يدركون أن نزار قباني وصل إلى قلوب الناس حين تحدث عن حياتهم اليومية ولامسها وتنفسها وكتبها أغنية وفناً وشعراً يسهل على الجميع قراءته.

لغة جديدة مستساغة

هنالك تساؤل كبير: هل المضي في الوهم أولى؟ أم مواكبة ما يحدث وقبول التغيير والتماهي في إنتاج أدبي يصل إلى المجتمع الحديث بطابع خفيف وسلس دون أن يتعالى على الجمهور والناس؟
الاختيار الأصعب في الحداثة أن تحدث عقلك وتتنازل عن فكرك وتجعله يواكب ما يحدث، وأن تخلق لغة جديدة مستساغة تكمل المسيرة كما ينبغي لها، فتصبح هذه اللغة ظلالاً وارفة للجميع تربط الأصالة بالحداثة بروح حديثة لا تنتهي.

* كاتب وشاعر إماراتي
www.tsalim.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق