منتدى نعناع السواجي يرتقي بالموروث ويزدان بالمحبة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

السبت، 30 مايو 2020

منتدى نعناع السواجي يرتقي بالموروث ويزدان بالمحبة

منتدى نعناع السواجي يرتقي بالموروث ويزدان بالمحبة
منتدى نعناع السواجي

كتب: مازن العليوي

منتدى نعناع السواجي على موقع "فيس بوك" ليس كأي منتدى.. فهو رائحة الزمن الجميل معطرة بحكايات الزيزفون التي ينثرها أبناء محافظة الرقة السورية، لتتمازج مع أنفاس اليوم، فتثير شجن كل من يقرأ، وتحرك كوامن الجميع بإعادتهم إلى ذكريات تنضح حباً وشوقاً للمكان وأهله.

فنون وتراث وتقاليد

يهدف المنتدى إلى إحياء تراث الرقة ليظل حاضراً أمام الجيل الحالي وما يليه، فالرقة التي تعرضت للاحتلال والدمار وتهجير أهلها إلى مختلف أصقاع الأرض، تحتاج من يحافظ على موروثاتها وأخلاقيات أهلها، فهي مكان عريق بحضارته التي تشهد عليها آثارها الضخمة وإنسانها الذي استمر أصيلاً بعاداته ولهجته وأشعاره وفنونه وأمثاله الشعبية وطقوسه الاجتماعية التي تدل على التجذّر والعراقة..
ولا ينسى القائمون على المنتدى أن يقدموا رؤية عما كانت عليه الرقة قبل الدمار في مختلف مجالات الحياة، فهي المدينة الودودة التي احتضنت الأطياف كلها، وكانت مضرب مثل في التعايش الحقيقي والسلم الاجتماعي والألفة بين السكان.. وفي الوقت ذاته يتحدثون عن مستقبل الرقة وكيف يمكن أن يكون لو تضافرت الجهود لإنعاشها وإعادة الحياة إليها كما كانت. كما يسعون إلى إبعاد أي فكرة قد تنتج عنها حالة من الكراهية والحقد.


هدف نبيل

إلى ذلك، يطرح المنتدى بمن فيه من أصحاب الرؤى الواعية فكرة إزاحة شبح الجهل، فهم يعدّونه السبيل لتغلغل الأمراض المجتمعية الخطيرة من فساد وفقر وأمراض، ويركزون على التعليم والتوعية بأهمية التلاحم بعد ما حدث من شروخ بين الناس بسبب الحرب الظالمة التي تعرضت لها المدينة. كما يتوجهون إلى الطفولة لإعادة تأهيلها، ويقدمون إضاءات على المرأة الرقية وما قدمته عبر العصور، وما سوف تقدمه مستقبلاً. 
ويضاف إلى ما سبق هدف نبيل يتمثل في مناقشة إعادة إعمار مدينة الرقة. ويندرج ضمن مشروع المنتدى التنويري أيضاً عدم توجيه أي صيغة تتضمن السباب والشتيمة لأي طرف مهما كانت الأسباب، وعدم منح شهادات تخوين أو وطنية لهذا أو ذاك، وعدم التحسر وندب الواقع والتوجع على ما فات من زمن، سعياً إلى التوجه نحو الأمام دائماً، مع عدم نسيان شكر كل من يقدم للرقة وأبنائها عملاً يستحق الشكر.




وقع جميل.. وموليّا وعودة

حين تدخل منتدى نعناع السواجي تعانقك كلمات الدكتور عبدالباري حمود العابقة بالمحبة والسحر، مرحّباً بهذا أو ذاك بأسلوب أنيق وحروف تفوح منها الأصالة والمودّة، ومتحدثاً عن ذكريات رقيّة تحمل جمال الأمس وبساطته.. فتراه تارة يتحدث عن (بيت الزخرة) أو (بيت المونة).. وتارة يروي حكايات وطرائف من ذكريات الرقي البارز (أبو الباهي) رحمه الله.. وتارة أخرى يسكب من قريحته كلمات متناغمة ذات وقع جميل على النفوس.
وفي (نعناع السواجي) لابدّ أن تشدّك أشعار إبراهيم علي المطرود، خاصة ما يكتبه من لون "الموليا" المحبب لأبناء الرقة، فما أعذب ما يقول حين يرحب بالموجودين بطريقته الجميلة، مثل قوله عن فراشة:
(الفي.. فِج القلب تلقاه ثلث الوان
الرا.. رف وهدب خدو فرط رمان
الآ.. ألفٍ سرى قبل الصبح يفلان
الشين شيمة وأدب والهاء هبرية)
كما يحضر في (نعناع السواجي) الشاعر علي الحسان.. وهو من رحبّ به د. عبدالباري حمود بطريقته المميزة قائلاً: (عودة ميمونة.. لمن بكى النعناع على فراقه.. لأنه ولأننا لانطيق بعاده.. وكم يطربنا إنشاده.. غردا فردا.. يذيبنا وداده..عكيد من أعمدة الشعر الرقي المندّى بالزيزفون عطرا.. الملون بزاهي اللون سحرا.. ولأجمل من اذاب بالعسل الشعرا..
الكبير بشعره وأخلاقه ..حلو الابتسامة وشعره على السور علامة..
طلبت منه العودة وقلت له المخجل منو للنار.. فردّ وقال .. ونار الشوق للنعناع على قلبي بردا وسلاما..).

قامات رقيّة حاضرة

في (نعناع السواجي) قامات رقية لها وزنها، ومنهم الأستاذ الشاعر عصام حقي، وما أجمل قوله في رسالة للمنتدى: 
(أراني مسربلاً بورد حروفكم ومعطراً بعبق نعناعنا.
شكراً باري (وبعض الأسماء الصغيرة) لأصحابها الكبار تظل هي الأقرب إلى النفس...
أنا في النعناع مذ كان في (المهاد) وإن كنت مقلّاً بالكتابة على (سواجيه) فأنا يشهد الله لم أنقطع يوماً عن شميم شذاه والاستمتاع بلون شقائقه.
شكراً لكم جميعاً ومن القلب.. كونوا جميعاً ودائماً بخير..).

وفي "النعناع" كم نشر الشاعر محمود أبوالواثق من روائعه الشعرية والكتابية وأفكاره الثرّة، ولعل اسمه يأتي في مقدمة من أسهموا في وضع اللبنات الأولى للمنتدى.
كما ينثر الأستاذ والكاتب حمصي فرحان الحمادة في المنتدى بعض ما يجمعه عن أوليات الرقة، وذكريات الطفولة الرقية.. ويعرج قليلاً على الحنين من خلال أبيات شعرية من الفراقيات.

ويحضر أيضاً الأستاذ الباحث محمد العزو (أبو آثار) بكتاباته المتوهجة عن التراث والموروث، ويطل الأستاذ الكاتب بركات الساير العنزي، والأستاذ الجامعي الدكتور خالد خضر بحكايات تحمل كثيراً من العبر لأبناء اليوم، كما يسكب الشاعر عبدالكريم الجوهر بين حين وآخر بعض شجونه. كما يطل الكاتب حسن الطعمة بزاويته (آفاق) التي يتنقل فيها بين الموروثات بأسلوب أدبي أنيق، وقدم أيضاً دراسات كثيرة في زاوية (كاتب وكتاب).. وغيرها من مشاركاته الثرية.



إطلالات مميزة

كل من يكتب في (نعناع السواجي) يسهم ولو بجزء من رسائل المنتدى، وهناك أسماء تلفت من يتابع ما ينشر بجودة ما تقدم وحسن إطلالتها، ومن هؤلاء "رذاذ المطر".. الذي تتوهج كلماته حين يتحدث عن المكان، كما في قوله: 
(حينما يبكي الفرات..
لا تلومي المراكب لأنها أبحرت نحو الشمال وتاهت.. لومي الرياح العاتية التي عصفت بها وأجبرتها على الرحيل..
كانت عيناكِ مرساة سفني ووسادة وجعي المزمن منذ سنين طويلة.. كان تُرابك "حجاباً" أعلقه على صدري لأنام بهدوء وسكينة وفرح..
كان حمام الرقة مهما طار وحامَ عالياً عالياً في السماء يعود - قبيل الغروب - إلى أعشاشه فوق مئذنة الجامع "العتيج".. حمام الرقة ما يتونس بأي مكان إلا بالرقة.. حمام الرقة لا يرتاح إلا إذا عاد لضفاف النهر.. ضفاف النهر وتلك الصفصافه.. تذكرين؟).
ولا يقل عنه حضوراً الفنان والمبدع عبدالسلام حسن العبيد الشهير عند جيله بـ"العم عبد"، فترى "العم عبد" إمّا يصب حروفياته الجميلة بخط محبب إلى القلوب، أو يصب ذكريات وعادات رقية، كما فعل وهو يتحدث عن "طقوس العيد الرقيّة" بأسلوب حكائي يمثل صورة مبدعة شعبية من فن السرد.. 

وبحضور عبدالسلام لا يمكن أن ننسى المهندس إسماعيل حاج حسين الذي يقدم الجميل، ويحرض بإطلالته "العم عبد" وغيره على مزيد من الأفكار والذكريات.
أما الشاعر بشير الخالد فحضوره يتميز بالإبداع الكتابي، ليسكب من ثقافته المميزة بعض الشذرات المحببة إلى الجميع. 
ولعل ما تكتبه ثورة القاسم من أشعار رقية رائعة يعيد الجميع إلى أحضان الرقة ولو ذهنياً، ومثلها في كتاباتها كل من بتول عبدالهادي العبيد وبتول العتيق.. وباقي الأعضاء في منتدى (نعناع السواجي).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق