عصام الطوخي: الوجوه المزيفة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 10 يونيو 2020

عصام الطوخي: الوجوه المزيفة

عصام الطوخي: الوجوه المزيفة
عصام الطوخي، نبضات: الوجوه المزيفة

عصام كرم الطوخي *

أصحاب الوجوه غير الواضحة لا يستطيعون المواجهة وجهاً لوجه، لأنهم بلا ملامح حقيقية هم فقط أصحاب أقنعة مزيفة ومن دونها هم لا شيء، يتلونون بكل الألوان، لأنهم مرضى، يتفننون في الهرب والدخول من الأبواب الخلفية، ويتقنون أساليب الحيل والخداع والغش والطعن.. لا تهمهم مبادئ الإنسانية في شيء، ولا يحزنون لجراح الآخرين. هدفهم واضح ومحدد ولكنهم في النهاية هم الخاسرون. يقول أوسكار وايلد: "الإنسان أبعد ما يكون عن حقيقته عندما يكون بلا قناع، أعطه قناعاً وسيظهر على حقيقته".



خداع الآخرين

لذلك احذر الوجوه المزيفة بجمالها الخارجي وبريقها وسحر كلامها وادعاء طهر قلوبها وصدق مشاعرها، فليس كل من تقابله يبدو على حقيقته، فكم من النفوس تتلذذ بخداع الآخرين، وكم من الوجوه كانت رائعة وراقية في كل شيء، وبمرور الوقت سقطت الأقنعة عنهم بعد أن وصلوا لهدفهم من فريستهم، في تلك الحالة لا نلوم إلا أنفسنا لثقتنا العمياء. كل ما عليك شيء من الحرص وإمعان النظر في تعاملاتك واكتساب الخبرة التي تؤهلك لاكتشاف خداعهم مبكراً، وليس بعد فوات الأوان، ولا تتجاهل المواقف التي تتعرض لها، فلا تجعلها تمر مرور الكرام حتى تستشعر مع من تتعامل.


نهاية مؤلمة

الأوقات الصعبة والشدائد والمحن هي ما تكشف عن جوهر المزيفين والمنافقين والكاذبين والمخادعين، فهي تظهر الوجه والوجه الآخر فتسقط الأقنعة، لذلك لا تضع ثقتك إلا بمن يستحق، ولا تتجاهل الإشارات الكثيرة التي تراها، والتي تحذرك من بعض البشر كي تتجنب شرورهم وغدرهم.
لذلك تجد الوجوه المزيفة على الرغم من أساليبها التي تتقنها بذكاء بأقنعة الكذب والخداع إلا إنها قد تخسر حياتها لأنها تجاهلت نهايتها المؤلمة، والتي لا محالة سوف تنكشف بمرور الوقت، فليس كل مرة تسلم الجرة، لأنها زعمت لنفسها شخصية غير شخصيتها مما قد يوقعها في متاعب مهلكة، بل قد تضع لحياتها نهاية غير مرغوب فيها.



مبادئ ومثل

فمن حكايات إيسوب يحكى أن: (اعتقد الذئب أنه لو تخفى لاستطاع الحصول على صيد وفير، فوضع على جسمه جلد غنم ليخدع الراعي، ولحق بالقطيع في أرض العشب دون أن يكشف أحد أمره، وعندما هبط الليل أغلق عليه الراعي الحظيرة مع الغنم، ولما شعر الراعي بالجوع استلَّ سكينه، وراح يذبح أحد حيواناته ليعد طعام العشاء، وكان هذا الحيوان الذئب).
على تلك الوجوه المزيفة أن تدرك أننا لا نعيش إلا بموجب مبادئنا ومثلنا العليا، وتصرفاتنا النابعة من إيماننا بأهدافنا، حتى ولو تضررنا بعض الوقت من صعوبات الحياة، فالوجوه الجميلة سماتها الحب والوفاء تضيء بضيائها كل من حولها وتظلم بظلامها الأمكنة عندما تغيب.


* كاتب مصري مهتم بتطوير الذات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق