عصام الطوخي: تحرر من قيود التردد - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 25 يونيو 2020

عصام الطوخي: تحرر من قيود التردد

عصام الطوخي: تحرر من قيود التردد
عصام الطوخي، نبضات: تحرر من قيود التردد 



عصام كرم الطوخي

قد يكون التردد من أخطر العقبات وأشدها خطورة، والتي قد تعترض حلم ومستقبل أي إنسان يطمح أن يكون شيئاً، بل قد يصيب من حولك بداء الشك في جميع تصرفاتك، لأنك غير متزن في ما تقول وفي ما تفعل، بل يُعجل بفشل مبكر لأي عمل تقوم به، لأنه يُولد بداخلك الخوف ويجعلك تضخم الأمور ويجسد الأشياء لك على غير حقيقتها، ويجعل خطواتك غير ثابتة وغير واثقة لاتخاذ أي قرار، بسبب ذعرك وخوفك القاتل من الوقوع في الخطأ، وخوفك من النتائج بل والعواقب ومن نظرة الغير لك ووقوعك في الفشل.

توتر وصراع

في الوقت نفسه، هناك من يخشون نجاحك ويتربصون لك وأنت تساعدهم بقوة.. بترددك في انهيارك، لأنك لست مؤهلاً لاتخاذ قرارك، كيف يفهمك من حولك وأنت غارق في قوقعة ذاتك فى قتل أجمل ما في حياتك؟ وأنت غارق في قلقك الدائم بدون داع، محاصر بالتوتر والصراع، بل قد يتهمك البعض بأنك إمعة، بل التردد يجعلك دائماً في حالة تراجع وهروب مستمر من الخطر الذي أوهمت به نفسك مما يجعلك تفقد توازنك وثباتك، وتكون صيداً سهلاً لأعدائك، أنت تحاصر ذاتك في متاهة مفزعة من الترقب والشك والمصائب، مما تجعل نفسك بعيداً كل البعد عن الحياة والواقع.
يقول نهرو:" النجاح يكون من نصيب من تحلوا بالشجاعة ليفعلوا شيئاً، لكنه نادراً ما يكون من نصيب الخائفين من العواقب".



حذر الأذكياء

كل ما عليك أن تُقدم على عملك بجرأة وشجاعة وعلم، وبتخطيط وفكر مُعد مسبقاً، وبتكتيك الفرسان والشجعان، وحذر الأذكياء، ودراسة فن الاحتمالات والبدائل المطروحة، فالتردد هنا ليس عيباً، بل مطلوب لكونك أخذت بالأسباب، فبقاؤك في الحياة يجب أن يكون مسلحاً بالإيمان واليقين، وهذا يعطيك حضوراً رائعاً، وثقة في الذات، وقوة لقهر ما بداخلك، وما يحدث من أخطاء سهل إعادة تصحيحه، وبأخذك بالأسباب ويقينك وثباتك تجعل جرأتك تزيل العقبات وتقتحم الأبواب المغلقة، وتضع خطواتك على سلم النجاح. فكل منا ليست أعماله كاملة، أما التردد المَرضى فيجعل من حولك يستشعرون فيك نقاط ضعفك، وخوفك، وجبنك، بل المتردد يجد نفسه لا يفعل شيئاً، ولو أتيت له بعد فترة من الزمن ستجده في نفس مكانه وبطريقة تفكير لم تتغير، مهيمنة ومسيطرة عليه، والذي أفقدته الكثير من نجاح كان في استطاعته تحقيقه، فالعاجزون هم فقط من يقفون مكانهم بلا حراك، وقد لا يجدون لأنفسهم مكاناً مناسباً بين الناس.

روعة الاكتشاف

تقول نورا روبرتس الروائية الأمريكية: "إذا لم تذهب في أثر ما تريده، فلن تملكه أبداً، وإذا لم تسأل، فالإجابة هي بالنفي دائماً، وإذا لم تخطُ خطوة للأمام، فأنت دائماً ستقف في ذات المكان".
كل شيء في الكون لا يتوقف عن الحركة، ولو ترددت أشياء كثيرة عن فعل ما يجب أن تقوم به، لتوقفت الحياة وفقدت بريقها، واكتشاف أسرارها، فروعة الاكتشاف جاءت من اقتحام المجهول، وقهره بالقوة والعمل والإقدام، فالنجاح لا يكون من نصيب الخائفين، ومن وأَد أفكاره داخله.. فالنجاح يكون حليف من يقرر وينفذ، ومن تحرر من قيود التردد ويؤمن بأن هناك مخاطرات وعقبات، لا من يقف مكانه.

* كاتب مصري مهتم بتطوير الذات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق