مشعل أبا الودع الحربي: الاكتئاب في حلة جديدة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 23 يوليو 2020

مشعل أبا الودع الحربي: الاكتئاب في حلة جديدة

مشعل أبا الودع الحربي: الاكتئاب في حلة جديدة
مشعل أبا الودع الحربي

مشعل أبا الودع الحربي

عندما تتشابه الأيام والشخوص والذكريات، وعندما تقف مشاعرنا وأحاسيسنا على المسافة الصفر، بكل حياد موجب.
كل شيء يفقد قيمته العظمى أمام شغف الحياة. قد ننام كثيراً أو العكس تماماً، وقد تتعالى قهقهاتنا لأسباب تافهة جداً، وقد تفيض دموعنا كالبركان لملاحظات لا يؤبه لها أو بها في الظروف العادية!

عملية معقدة

وعندما تتوالى الأيام على هذا الحال، نفقد رغبتنا في الحياة ونعدها قدراً  ناقصاً، ولا يمكنه أن يكتمل يوماً. كأنه جاء بما يكفي لنحترق وانسحب سريعاً، فتركنا في مواجهة كبرى مع هذه النار التي تسكننا لوحدنا!
نحتفظ بابتسامتنا بكبرياء مصطنع احتراساً من محيطنا الذي ينظر بعض الناس فيه للاكتئاب كنقص في الإيمان وضرب في أقدار الإله!
الاكتئاب في الواقع هو نتيجة لعملية معقدة لو فهمناها، استطعنا تفكيكه وعلاجه.
مع الأسف كثير منا يشخص حزنه وقلقه على أنه اكتئاب.. والاكتئاب حقيقة هو رفض مكونات الماضي الذي مضى ولن يعود، ورفض للمستقبل الغيبي الذي لم يأت بعد.
أحداث الماضي المرهقة والتعيسة التي تتربص بالإنسان وتتبعه كأنه الذنب، وكأنها الضمير ووسواس المستقبل الذي لا يدري هل سيوجد فيه هذا الإنسان بالأساس، فيشعره بالقلق والتوتر.



حبر على ورق

اجتماع هذا الثنائي هو الذي يشكل الاكتئاب من وجهة نظر العلم الحديث، والذي يرى أنه قد يتوغل هذا الخوف المزدوج في الإنسان فيصبح رافضاً لحاضره كذلك! وإذا لم يتدخل الإنسان في الحين.. ربما قاده هذيان حالته النفسية إلى الانتحار.
في هذا الصدد، ينصح المدربون والأطباء النفسيون أولاً باستشارة الطبيب المتخصص، لحل مشكلة الهرمونات أولاً  ليستطيع الإنسان التعامل مع أفكاره بشكل سليم!
ثانياً، العمل المتبقي كله بيد المكتئب، وقد خلص ذوو الاختصاص إلى ضرورة تحويل كل ما يزعزع الإنسان إلى حبر على ورق كعملية جرد لكل الأحزان الدفينة فيه مع الاستسلام لها!
عليه أن يبكي إذا اضطر لتخليص نفسه من الطاقة السلبية المرافقة لعملية المخاض الشاقة بقوة وعزم، لأن الشخص القوي هو الواعي بضرورة البكاء، ويعلم متى وكيف يبكي.
المكتئب يعيش على وهم المفعول به مع أنه هو الفاعل، وهو كاتب قصته، وهو بطل روايته. فإذا ظل يتعامل مع نفسه على هذا المنوال منتظراً من الآخر أن يخرجه من وحل الاكتئاب الذي يغوص فيه، فهو مخطئ، ولا أحد سيأخذ بزمام أموره سواه.

فتح الباب على مصراعيه

أضف إلى ذلك أنه عندما نستمد قيمتنا القصوى من الماديات.. أي ممّا أنجزناه، وما حصلنا عليه، وما يمكننا فعله، وما يرانا عليه الآخرون، ومن ظاهر الأشياء.. وعندما نستمد قيمتنا ممّا يعرفنا به الأنا الشقي..  نكون لا محالة نفتح باب الاكتئاب على مصراعيه. 
في الواقع، قيمة الإنسان تكمن في جوهره، وفي حقيقة وجوده، وفي هدفه السامي في الرقي بالذات وتلقينها معاني الحياة.
وهو بذلك يكون ضرباً من الجنون.. ومن العبث أن نرى الناس تقيم نفسها بعدد المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي وبالإثراء المزيف الذي لا يمتّ للحقيقة بصلة. فلا عجب إذن في ارتفاع نسبة المكتئبين والمنتحرين في وقتنا الراهن.
في الختام، وكي لا نطيل الحديث، لا بد أن نشير إلى أن المكتئب ليس دائماً هو ذلك المنعزل عن العامة، أو الذي يبكي ويظهر حزنه للجميع، بل على العكس، وكم من مكتئب من حولنا وابتسامته العريضة لا تفارقه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق