فابيولا بدوي: سينما التكنولوجيا لا تصنع عمالقة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الثلاثاء، 28 يوليو 2020

فابيولا بدوي: سينما التكنولوجيا لا تصنع عمالقة

فابيولا بدوي، مرايا: سينما التكنولوجيا لا تصنع عمالقة


فابيولا بدوي

سوف يظل الجدال دائراً على مر العصور واختلافها حول الفن وماهيته ومدى تأثره وتأثيره في المجتمعات. اليوم ونحن نحيا عصر اللقطة والصورة بعدما بدأ دور النحت والفن التشكيلي يتراجع إلى حد كبير مع احتفاظهما بمكانتهما، بكل تأكيد، كما هي لدى النخب القادرة على خلق نوع من التوازن بين هذه الفنون الراقية، وتعقيدات التكنولوجيا بكل ما تحمله من تطور ليس من السهل مواكبته بنفس السرعة في بعض الأحيان.



مساحة التناقض

في هذا السياق، يمكننا أن نفهم مساحة التناقض في الآراء حول السينما ودورها الآن في حياتنا، حيث يرى البعض أن الأفلام التي تنقل لنا الواقع بكل ما يحمله، أحياناً، من أوجاع وانهيار مجتمعي وفقر وفساد وتحولات في النفس البشرية، هذه هي الأفلام التي يجب أن يتمركز حولها الدور الريادي للسينما، وأن تسليط الضور على هذه المستنقعات الحياتية قد يكون الوسيلة المثلى لتغييرها.
فيما يجد البعض الآخر في هذا النقل الصادم لصور من الواقع نوعاً من الخداع حيث إن هذا الواقع دائما هو متعدد الجوانب ولا يجوز اختزاله في شريحة أو مشكلات بعينها والإغراق فيها وتصديرها باعتبارها هي النموذج الحقيقي للسواد الأعظم في مجتمع ما، وهو ما يدفع إلى التشكيك في المصداقية والغاية، بل والانحراف بدور السينما من مرآة للمجتمعات إلى مجرد عدسة تسلط بؤرتها كيفما وأينما تشاء.

علامة فارقة

بديهي أن ما نتحدث عنه لا علاقة له بأفلام الخيال العلمي والسلاسل الهوليوودية الشهيرة. وفي كل الحالات بالفعل أن نتفهم كافة الآراء حول طبيعة السينما اليوم، وقد يثري الجدال بشكل أو بآخر هذه الصناعة الهائلة والضخمة في بلادنا، ولكن ما لا يمكن استيعابه هو لماذا لم تفرز هذه الصناعة منذ عقود، في العالم كله، عمالقة في الفن قادر كل منهم على أن يكون علامة فارقة في تاريخ ومسيرة الشاشة الفضية، على الرغم من تطور وسائلها وتباين النظرة حولها؟
قد يكون ما جعل هذا السؤال يلح على مخيلتي، هو مغادرة النجمة العملاقة أوليفيا دي هافيلاند هذه الأيام لعالمنا. فقد رحلت عنا أسطورة هوليوود الذهبية وأحد الأبطال الرئيسيين لفيلم "ذهب مع الريح". غادرتنا عن عمر 104 أعوام في هدوء وبشكل طبيعي، تاركة جائزتي أوسكار ووسام جوقة الشرف من فرنسا ووسام الإمبراطورية البريطانية من رتبة قائد، و49 فيلماً ومسيرة فنية مكنتها من أن تتوج كإحدى ملكات الفن.




شحنة عطاء

كانت وبقيت وغادرت.. واليوم يقال عنها إن الفن قد خسر أيقونة هوليوودية بالفعل. هكذا كان الفنان في السابق، لا يتمتع بالموهبة والجمال فقط بل بشحنة عطاء ووفاء للفن لم نعد نجده اليوم، ودي هافيلاند لم تكن مخلصة لفنها فحسب، بل لصناعة الفن بشكل عام، فهي من تصدت بشجاعة نادرة في القضاء الأمريكي لوضع إطار لحقوق العمل في هوليوود، حتى صدر القانون المنظم للاحتكار والذي أعطى للممثل سلطة أكبر في اختيار أدواره بدلاً من أن تفرض عليه من الشركات الكبرى المحتكرة، وهو القانون الذي يحمل اسمها حتى اليوم ويعرف بقانون (دي هافيلاند).
على وجه التحديد أنا هنا لست بصدد تأبين أوليفيا دي هافيلاند، لكن الشيء بالشيء يذكر، فقد تتغير اللقطة والتقنية والفكرة ونوعية الأفلام بل ومستوى الجمهور أيضاً، وقد نجد عشرات المبررات لهذا التغيير الذي يصعب أن نؤكد أنه سوف يسهم كثيرا في إضافة خلود للسينما وصناعتها كما فعل السابقون، كل هذا قد نتعايش معه ونقبله ونغلفه كالعادة بالعبارة التقليدية، هذه هي لغة العصر.
لكن ما لا يمكننا فهمه، هل هذه اللغة قاصرة إلى الحد الذي لا يجعلها قادرة على التعاطي مع عمالقة في الفن؟ أم أننا لم نعد في زمن عمالقة الفن، بعدما اختطف كل البريق والتميز عباقرة وادي السيلكون؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق