محمد عوض الجشي: سوقية المفردات في الإدارة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

محمد عوض الجشي: سوقية المفردات في الإدارة

محمد عوض الجشي: سوقية المفردات في الإدارة
محمد عوض الجشي

محمد عوض الجشي


تعج بعض الإدارات بكلمات سوقية أو أمثال شعبية حين يعتمل حوار المشافهة بين موظف وزميله في مجال العمل.. أو بين رئيس ومرؤوسيه.. وهذا ما ينتج عنه اللبْس والابتذال في مفهومية توصيل الفكرة.. إذ ينتج عنه تقويض فرص الإنتاج وانكماش روح المبادرة... خاصة إذا استُمرئت تلك المفاهيم وتخطت تراكم كمّي من (السوقية المبتذلة).
نعم مهما كان نوع العمل قد تفتر همة الموظف إذا ما صاحبته تلك الأمثال السوقية، إذ يركن الإنجاز جانباً ولا يتقنه البتة.. لماذا؟ كون تلك العبارات الفارغة الجوفاء تنم عن أن تلكم الألفاظ التي صدرت من المفوه جاءت مفردة تنم عن عقلية بدائية ودراسة متدنية تحت مظلة بيئة يكثر فيها السواد الأعظم من العامة.. لذا دون أدنى شك تؤثر تلكم (المصطلحات) البدائية وتفتقر إلى إيصال المعلومة بحذافيرها. لأن الإدارة أسست على علوم ومفاهيم ودراسة وجهد ومثابرة وإداريين أكفاء نالوا شهادات علمية مرموقة.



حلقة الأذن

وعلى سبيل المثال.. موظف يحاكي نظيره في إتمام صفقة تجارية تدر على الشركة أرباحاً ويتطلب منا دراية وامتثالاً وتطبيق كافة معايير الجودة، إضافة إلى التنسيق مع قسم المشتريات في شأن إرساء مناقصة وكيفية فتح المظاريف من قبل لجنة متخصصة إلخ.. إذ يتبادر إلى ذهن أحدهم أن تلك المقومات يجب أن توضع كـ(حلقة في الأذن)..  أجل.. إن تلك العبارات التي انساقت مثلت (السوقية) في الطرح وخدّرت المصطلحات والمفاهيم الإدارية التي ينبغي أن تتسم بالحماسة والتحفز وبلورة الإنجاز في مصداقية وتفرد.

لغة الحوار الفضلى

إذن، ما على الإدارة أن تفعله؟ أو بالأحرى ما الخطوط التي يجب رسمها إذا ما لاحظت أن (الشطحات) (السوقية) الشعبية التي يتعامل بها الأفراد الموظفين فيما ما بينهم وحتى مع المراجعين أيضاً.. يجب أن تتسم في منهجية حضارية راقية تنمي لغة الحوار المتجانس الذي يفي بإيصال المعرفة دون جهد وارتباك.. والسؤال الذي يطرح ذاته في هذا المحور: هل تصدر الإدارة تعميماً أو تهيئ مع الإدارات المتخصصة سواء أكانت داخلية أو خارجية بعمل دورة ليوم واحد في كيفية النهج والتعامل في كيفية إذكاء لغة الحوار الفضلى التي تنسجم مع أولويات المناهج الإدارية، وأولوياتها أن تكون لغة الحوار مع الذات والطرف الآخر تتسم في رقي وانسجام.. ولعل الإدارة أعلم بما يدور في ردهاتها.
وأخيراً، إن الإدارة الجيدة بيدها التغيير الجذري إن ارتأت ان تكون في مصاف الإدارات الحديثة التي يكتب لها الانضباط في كافة الأعمال التي تناط بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق