قراءة في ديوان "فرات وزيزفـون" لعبدالفتاح الطعمة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 20 يوليو 2022

قراءة في ديوان "فرات وزيزفـون" لعبدالفتاح الطعمة

 

ديوان فرات وزيزفون لعبدالفتاح طعمة

عبدالرحمن السالم

ديوان شعر فصيح يضم طاقة من القصائد المترعة بالحب والجمال، حيث تتميز لغتها بأناقة المباني وعمق المعاني كأنما حروفها سيوف وكلماتها فرسان وأبياتها رايات، لطالما تغنى شاعرها في المقام الأول بالحب والجمال، فكان مثالاً رائعاً للرقي ولا عجب بذلك على فراتي الأصل وزيزفوني الهوى.

إنهُ الشاعر السوري «عبدالفتاح الطعمة» خمسيني العمر، إنما ما زال ينبض بالحياة والأمل لغدٍ مشرق لمدينة الرقة عروس الفرات، فينثر عطر حروفهِ وشذاها مزيناً فراتها بزيزفونه الوارف.

ماذا عساي أكتب؟ أأملك القدرة على الكتابة؟ كم أبجدية عليّ أن أستجدي؟.. ديوان فيه شمولية معبرة لحياة شاعرنا وهمومه وأحلامه ومشاعره، حيث كان حكيماً ناصحاً، وكان محباً لمدينته شغوفاً بها عاشقاً لها يغازلها ذاكراً صباه وملعب هواه في الرقة حيث يقول:


حين أغازل رقتي
فأنا أعانق مهجتي
فيها ولدت لحبها
وبها أعود
لتربتي
ولي بها ملاعب
ولها هواي ومقلتي
والروح تعشق بابها
ولها عظيم محبتي


ولقد حمل حب وهموم وطنه كغيره من أبناء هذا الوطن الذي عشقناه وتغزلنا به وشكونا همومه وأنكرنا كل غاز محتل، فقال:

على دماء موطني
يعربد الغزاة
وتستباح غيلة
جنائن التفاح
على فراش طهره
تداعب الزناة
ويغفو كل خائن
وتصهل الرياح
ويضحك الطغاة
ويقبض الزناة
على ثرى شهيدة


وللحب من أشعاره النصيب الأكبر ككل رقي يحب الحياة وشرب من الفرات، حيث لايزال عاشقاً على الرغم مما بلغ من العمر إذ يقول:

زيديني من همسِ العينِ
وعلى أنفاسكِ
ضُمّيني
سأطاردُ حبكِ فاتنتي
وأنا في ظل الخمسينِ..
زيديني
يا من أهواكِ
فأنا رمضاءٌ لولاكِ
سأجوبُ بحارَ مُحيّاكِ
في الثغر رضابٌ
يرويني...
زيديني وصلاً يا قمري
يا لحناً حلواً
في وتري
من خدّكِ أطيابُ الثــمرِ
والعينُ جنانٌ
تؤويني...
زيديني يا ذات الخالِ
يا بحّة صوتِ الموالِ
ضمّيني تزهو آمالي
ما بين القسوةِ واللينِ
ضمّيني حتى الأعماقِ
ضمّيني خلف الأحداقِ
عطشى تسّاقطُ
أوراقي
في البعدِ سياطٌ
تدميني


ومن قصائده العمودية:

نامي على كف الهـــوى وتهـــلّلي
                                          زُهرُ النجـــــــــومِ تناثرت فتأمّلي
دارت كؤوسُ العاشـــــقينَ صبابةً
                                          فالخمرُ من خدّيكِ خيـــــــرُ مُحلّلِ
الليلُ في عينـيــــــــــكِ يغفـو كلما
                                        فرّ البياضُ عن الســــــوادِ لينجلي
هذا الرحيقُ على شـــــفاهِك كامنٌ
                                        كالشــــهدِ يُجنى من خلايـا المنحلِ
عافت جمــال المائســاتِ صـبابتي
                                        وأنا بوصــفكِ شـــــاعرٌ لم يبخـــلِ
لم أدرِ ما طيبُ الهوى في خاطري
                                         حتى رُميتُ بطرفِ هاوٍ.. أشــــهلِ
يا من تغلغـــــلَ في فؤادي عبيرُها
                                        عجـــزَ اللســـانُ فأســـعفتهُ أناملي
إن تُقبلي رقـصَ الفـؤادُ مرحّبـــــاً
                                        أما النــوى يحكيهِ نــوحُ عنـــادلي
ناديتُ ليلى الأخيــــلةَ ويحــــــــكِ 
                                        فأنا القتيـــلُ.. وأنتِ.. أنتِ قاتـــلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق