عبدالعليم مبارك: علاقاتنا الاجتماعية بين سطوة التكنولوجيا ونكهة الحميمية - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 10 مايو 2023

عبدالعليم مبارك: علاقاتنا الاجتماعية بين سطوة التكنولوجيا ونكهة الحميمية


عبدالعليم مبارك *

وسائل التواصل الاجتماعي.. هذا الوافد التقني العظيم الَّذي اقتحم كافة مناحي حياتنا، فأضاف لها الكثير وأخذ منها الكثير كذلك، ولعل صلة الرحم إحدى علاقاتنا الاجتماعية التي تأثرت هي الأخرى بذلك، ولابأس أن نستعرض عدة أوجه للتغيير والتأثير التكنولوجي على علاقاتنا الاجتماعية من خلال هذا المقال.

أدَّت وسائل التواصل الاجتماعي إلى التواصل الآني والفوري صوتاً وصورة بين الأفراد مهما كانت المسافة التي تفصلهم عن بعضهم البعض، فبهواتفنا الجوالة يمكننا أن نطمئن على أقاربنا ونمضي بعض الوقت معهم في جو من الاستئناس والتَّسامر، إذ يُمكننا أن نطمئن على مريض لم تسعفنا الظروف لزيارته بمكالمة فيديو، كما قد تنوب الرسائل النصية والمكالمات المسجلة عن حضورنا لمختلف المناسبات والأعياد.

وقد تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في إعادة إحياء وبعث علاقة موجودة بالأساس كالعلاقات الزوجية مثلاً واضافة نوع من الدفء والود إلى هذه العلاقة، فيكفي أن نرسل لمن نحب رسائل اطمئنان يغلفها الشوق والحب بين الفينة والأخرى لتجعل يومهم مشرقاً وأكثر فرحاً واحساساً بالسعادة.

وفي المقابل قد يعود سوء استخدامنا لهذه الوسائل علينا بالعديد من السلبيات والمخاطر لعل أبرزها إهدار الوقت في الحديث مع الآخرين من أقارب وأصحاب في أمور ثانوية لا طائل منها سوى تمضية الوقت والتسلية، وقد يتحول الحديث مع الآخرين إلى الحديث عنهم بالغيبة والنميمة والتطاول وفق حلقة دائرية تحت شعار "أنا قلتلك وانت ماتقولش لحد ثاني".

كما أن استغلال تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لتبادل الأخبار والتهاني والتواصل العائلي لا يمكن أن يكون بديلاً عن التواصل المباشر والتنقل إلى الأقارب والأحباب قصد التقرب منهم والاطمئنان على أحوالهم بين الحين والآخر، لذلك فمن الأفضل أن يكون مكملاً لعلاقاتنا الاجتماعية إذا ما تم استغلاله استغلالاً أمثل كأن نتواصل مع أقاربنا إلكترونياً ونتوجها بزيارتهم شخصياً حالما تسنح الفرصة.

وقد يكون من المناسب الاستغناء عن الهواتف المحمولة ومختلف الوسائل الإلكترونية في حضرة من يكبروننا سناً ولا يجيدون استخدامه أو أثناء زياراتنا العائلية والاستمتاع بكل لحظة ودقيقة مع من نحبهم ويحبوننا.

إن الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية عموماً وبصلة الرحم خصوصاً من شأنه أن يقوي الروابط الاجتماعية ويزيد من أواصر المحبة والثقة بيننا، كما أن قوة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد أحد أسرار انتشار الطمأنينة والسعادة وشيوع الأمن والأمان في المجتمع.

* رسالة
الحلم ليس مستحيلاً، المستحيل أنك لا تسعى لتحقيق حلم مهما كان مستحيلاً.

* كاتب مصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.