براء العتيق، حارتنا: كورونا والذكريات - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأحد، 26 أبريل 2020

براء العتيق، حارتنا: كورونا والذكريات

براء العتيق زاوية حارتنا كورونا والذكريات
براء العتيق زاوية حارتنا كورونا والذكريات

براء العتيق

لم يكن يوماً عادياً بالنسبة لي عندما سألني أستاذي أبو بشر إذا كنت متحمساً للعودة إلى بلاط صاحبة الجلالة مجدداً عبر موقع "الجسر الإلكتروني.. فكيف أرفض خوض مثل هذه التجربة معه، وهو عرّابي إلى هذا البلاط وذلك بعد أن أتاح لي فرصة التدريب في مكتب صحيفة الوطن في جدة بعد حصولي على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام مباشرة، واستمر بعدها بتوجيهي ودعمي حتى تمرست في مهنة المتاعب في الصحيفة مدة ستة أعوام، عملت خلالها محرراً ميدانياً ثم انتقلت إلى القسم الإلكتروني.. وبعدها إلى صحيفة مكة بعد حصولي على عرض عمل قبل انطلاقها بشهر واحد.. وعملت فيها مدة عامين، وصحيفة مكة كانت آخر عهدي بالصحافة السعودية.

تجربة جديدة

لم يكتفِ أبو بشر بضمي إلى فريق العمل في موقع "الجسر" بل عرض عليّ زاوية لكتابة مقال أبث فيه ما يخطر على بالي من أفكار، وهي تجربة لم أخضها من قبل بسبب روتين العمل الصحفي اليومي والركض المتواصل وراء الأخبار والتغطيات، وعدم وجود تشجيع لخوض مثل هذه التجربة.
فكرت باسم لهذه الزاوية، ولم أجد أكثر عمقاً من اسم (حارتنا) لما لهذه الكلمة من معانٍ دافئة، ففي المعجم الوسيط تعني محلَّة متَّصلةُ المنازِل. وفي شمس العلوم الجذر من كلمة حارة هو: حور. على وزن: فَعْلَة. وهي كل محلة قوم تدانى منازلهم، يقال: هم أهل حارة واحدة، لأنهم يحورون إِليها: أي يرجعون.
فكلمة حارة تعيدنا لمعانٍ جميلة لم نعد نجدها في حياتنا الحالية المتسمة بالتباعد الاجتماعي، فالحارة ليست فقط عنواناً للمكان الذي نعيش فيه بل تمتد لتكون عائلة كبيرة متعاضدة في السراء والضراء، حتى إنها تعدّ مصدر فخر حينما تسمع أحد الأشخاص يمدح أحد أبناء الحارة فتقول: هذا ولد حارتنا.



الحياة الاجتماعية

فيروس كورونا الجديد فتك بشكل أساسي باقتصاد الدول، لكنه ركز بشكل مباشر على الحياة الاجتماعية وهي قبل اجتياح كورونا لم تعد كما كانت سابقاً بسبب انشغال الناس بأعمالهم وحياتهم الخاصة، مما يطرح سؤالاً: هل ستعود الحياة الاجتماعية على الأقل كما كانت قبل كورونا؟
انتشار الفيروس جعل معظم حياتنا في البيت، وترك لنا بركة في الوقت.. حاولت خلالها استرجاع الذكريات والتواصل مع بعض أصدقاء الحارة، وتوصلت بعد عدد من الاتصالات إلى أن أغلب الجيران انتقلوا إلى أحد الأحياء الجديدة كما أنهم لا يلتقون ببعضهم حالياً بسبب كورونا.
نسأل الله أن تمر هذه الجائحة على جميع الناس بصحة وسلامة، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها، ونعود لذكريات الحارة وأخلاقها التي هي جزء أساسي مما نحن عليه الآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق