العودة إلى الحياة في فرنسا بين هرج ومرج ودهشة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 30 أبريل 2020

العودة إلى الحياة في فرنسا بين هرج ومرج ودهشة

تداعيات كورونا العودة إلى الحياة في فرنسا
منظر من باريس

باريس: ساني درويش 

ظل التصور الافتراضي هو المهيمن على مخيلة الجميع لأسابيع طويلة خلال فترة الحجر الصحي الكلي، بأن فرحة الفرنسيين بالإعلان عن اقتراب عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي سوف تأخذ مظاهر احتفالية غير مسبوقة على الرغم من مراعاة كافة الإجراءات الصحية المطلوبة. إلا أن العكس هو ما حدث تماماً، سواء حينما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، منتصف الشهر، عن هذه العودة ابتداء من الحادي عشر من مايو، بينما تابع الجميع هذا الأسبوع رئيس الوزراء إدوارد فليب وهو يفند تفاصيل هذه العودة بكل ما تحمله من تغيرات حياتية.


هل ابتعد الخطر

وعلى العكس تماماً اعترى الغالبية المزيد من القلق واستولت المخاوف على الفرحة، وأصبحت مناقشة هذه الإجراءات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للفرنسيين. هل ابتعد الخطر؟ كيف سيختفي فيروس كورونا خلال أسابيع قليلة؟ هل يجب الخروج لمواجهته بالحذر؟ كيف للصغار والطلاب أن يعودوا للدراسة فيما الوباء يغلف محيطهم؟ تساؤلات لا حصر لها تدور في الأذهان وتترجمها الوسائل كافة من خلال استعراضها ومناقشتها.
بداية يجدر بنا تلخيص الإجراءات التي أعلن عنها في فرنسا لعودة الحياة تدريجياً والخروج من الحجر الصحي الكلي المفروض على البلاد التي ترتكز على ثلاث قواعد هي الحماية والفحوصات والعزل: إجراء 700 ألف فحص أسبوعيا للكشف المبكر عن أي إصابة بالفيروس والتالي عزلها، وإعادة فتح المدارس على مرحلتين 11/ 18 مايو مع إلزام الطلاب ابتداء من المرحلة الإعدادية بوضع الكمامة طوال اليوم الدراسي، مع الالتزام أيضاً بوضعها في وسائل النقل العام، مع إعادة فتح كافة المتاجر باستثناء المقاهي والمطاعم وأماكن التجمعات كالسينما والمسرح .. إلخ حتى إشعار آخر، إضافة إلى إلغاء كافة الرياضات المحترفة حتى سبتمبر المقبل.





استئناف الدراسة قرار سياسي

في المقابل عدّ المجلس العلمي، المستشار الرئيس للحكومة منذ بداية الوباء، أن قرار استئناف الدراسة في شهر مايو قرار سياسي، أما من الناحية الطبية العلمية فالأفضل تأجيلها إلى شهر سبتمبر المقبل، تجنباً لأي موجة ثانية من انتشار الفيروس.
في السياق ذاته لا يحظى هذا القرار بالترحاب في أوساط التعليم ولا في المجتمع بصورة عامة، فالمدارس ليست مجهزة لمبدأ المحافظة على مسافة الأمان بين الطلبة، ولا تتوفر أماكن بطبيعة الحال داخل المدارس تمكن من تقسيم كل فصل دراسيين إلى قسمين على الأقل، وحال توفر المكان كيف يمكن توفير عدد مضاعف من المدرسين في كل مدرسة لتغطية هذا التقسيم الجديد، حيث إن كل مدرسة قد باتت ملزمة من 11 مايو وحتى نهاية العام الدراسي بألا يزيد عدد الطلاب في الفصل الدراسي عن خمسة عشر طالباً.

جدل ونقاش واسع

هذا اللغط حول عودة التلاميذ إلى المدارس هو ما دفع القصر الرئاسي (الإليزيه) إلى التصريح بأن أي رفع لتدابير الحجر الصحي في فرنسا سوف يتم تكييفه مع كل منطقة بناء على حجم الأضرار التي سببها الفيروس، كما أن لأولياء التلاميذ الحرية في عودة أولادهم للمدرسة هذا العام الدراسي أم لا، بما يعني أن العودة إلى الدراسة صارت طواعية بحسب كل أسرة.
من جهة أخرى، لازالت عودة الحياة في وسائل النقل العام والعمل والمتاجر محل نقاش موسع، فالجميع يخشى من عدم إمكانية التعامل بما يحميهم، كما أن هناك العديد من الحالات الحاملة للفيروس لازالت موجودة بالفعل وبأعداد كبيرة خارج المستشفيات، خصوصاً في معسكرات اللجوء والأحياء الفقيرة، وسوف تسهل حرية التنقل حتى مئة كيلو متر من السكن من دون تصريح، اختلاط الجميع وانتقال العدوى حتى في حال كان ارتداء الكمامات إجبارياً.
ولا يزال الجدل مستمراً حتى الآن بشكل يزداد حدة يوماً بعد يوم، وهو ما يعني أن عودة الحياة في فرنسا لن تكون بالأمر السهل أو المريح للغالبية العظمى من المواطنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق