عصام الطوخي: صوت بداخلنا لا يهدأ - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 29 أبريل 2020

عصام الطوخي: صوت بداخلنا لا يهدأ

عصام الطوخي: صوت بداخلنا لا يهدأ
عصام الطوخي: صوت بداخلنا لا يهدأ

هناك أشياء بداخلنا لا يحكمها المنطق ولا الحجة ولا الاقتناع العقلي وإنما هي حديث الروح للروح واليقين بها، فهي رسائل الأمل لقلوب التائبين ونسمات الرحمة بغفران الخطايا وبالقبول والرضا عندما تبدأ بداخلنا متعة الحياة الحقيقية باليقين والسلام الداخلي، فكلما أخذتنا الدنيا وهمومها هناك صوت بداخلنا لا يهدأ انه الضمير الذي جعله الله بداخلنا ليوقظ أجمل ما فينا نحو السعي بيقين إلى أبواب الحياة الأبدية.
يقول إرفين د. يالوم: "إن ثمة انقساماً أساسياً في أساليب الناس التي يتبعها الأشخاص: فالذين يسعون إلى سلام الروح والسعادة يجب أن يؤمنوا وأن يعتنقوا الإيمان، أما الذين يسعون وراء الحقيقة فيجب أن يتخلوا عن راحة البال ويكرسوا حياتهم للبحث عن الحقيقة".

سلام الحاضر ويقين المستقبل

نخطئ عندما نظن أن سعادتنا تكتمل عندما نأخذ من الدنيا ما وسعت أيدينا، فنفقد سلام اللحظة وسلام القلب وينابيع العطاء بداخلنا، ونفقد الثقة في عناية الله لنا وحنانه ومحبته.
يقول جدو كريشنامورتي: "إن بساطة الروح من أعظم الأشياء ومن أصعب ما يمكن بلوغه، لكي تكون بسيطاً يجب أن تمتلك تجربة حياة كبيرة".
هناك خسائر يومية كثيرة يمكن تعويضها لكن أن نفقد سلام الروح والقلب نفقد معهما الاستمتاع بالحياة وتقودنا أفعالنا وأطماع النفس والاندفاع وراءها إلى أسباب الشقاء فيمثل بداخلنا عبئاً ثقيلاً لا يحتمل، ويجعلنا نسقط في مهاوي الرغبات القاتلة وتضيع أيام العمر بحثاً عن معاني الحياة فلا نجد غير العدم الذى زرعناه فيها بأيدينا الفارغة.
يقول جلال الدين الرومي: "أيها القلب! لماذا أنت أسير لهذا الهيكل الترابي الزائل؟ ألا فلتنطلق خارج تلك الحظيرة، فإنك طائر من عالم الروح.. إنك رفيق خلوة الدلال، والمقيم وراء ستر الأسرار، فكيف تجعل مقامك في هذا القرار الفاني؟ انظر إلى حالك واخرج منها وارتحل من حبس عالم الصورة إلى مروج عالم المعاني، إنك طائر العالم القدسي، نديم المجلس الأنسي فمن الحيف أن تظل باقياً في هذا المقام".
متعة الحياة في سلام الحاضر ويقين المستقبل الذي يخرجنا من عتمة النفس والحياة والظلم والقسوة ووخز الضمير والمخاوف المقلقة والشهوات الجامحة والرغبات المحمومة في عقلنا وكياننا التي تبعدنا عن الحياة الهانئة.






حياتك مع الله

يقول واسيني الأعرج: "ما أدراك بجراح الروح؟ الجراح التي تنزف تحت الجلد أبدياً، أو تلك التي غطتها الأيام بغلاف شفاف لا يراه إلا من في قلبه جروح مشابهة؟ هل تبدو جروحك للعيان؟ الله وحده يعلم معاناتك وتيهك القاسي وتشردك ومنافيك، لا شيء يرتسم على الجبهة".
وفي رواية شكسبير يورد لنا الكلمات الأخيرة للرجل الذي قضى عمره في الصراع الخفي المرير لتحقيق رغباته في الحياة.. يقول ماكبث قبل قتله: "في طريق الموت والتراب نتحرك خارجاً كشمعة خافتة، فالحياة ليست سوى ظل يتحرك، كممثل مسكين يصول ويجول ساعة على المسرح، ثم يختفي ولا نعود نسمع صوته بعد! إنها مجرد قصة.. يرويها شخص معتوه، وهي مليئة بالضجيج والغضب، وهي تشير إلى العدم إلى اللاشيء!".
استمتع بحياتك مع الله .. فلولا نسمات رحمته ما طابت لمخلوق حياة، فعنايته وحنانه ومحبته سر سعادتك الأبدية فأنت غني به، فقير شقي ببعدك عنه.
تقول سامية جلابي: "قل لنفسك ذات يأس أنا التوهج حين تنطفئ الشموس، وأنا صدى الأمل المجلجل في زوايا الروح أعتزم الخلود".


* كاتب مصري مهتم بتطوير الذات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق