مسماريات بين الأفكار التجديدية وحوارات لغات الشرق القديمة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 23 أبريل 2020

مسماريات بين الأفكار التجديدية وحوارات لغات الشرق القديمة

مجموعة مسماريات على موقع فيس بوك
مجموعة مسماريات على موقع فيس بوك

انطلقت مجموعة مسماريات على موقع فيس بوك قبل حوالي سبع سنوات، وفكرتها جاءت من المهندس المعماري ماهر حميد، مع مجموعة من زملائه المهتمين بالشأن مثل المهندس المعماري محمد طه وغيره ممن يحاولون استكشاف التاريخ وعمل مقارنات ومقاربات بين اللغات القديمة وما تطور عنها.. وبمرور السنوات نمت المجموعة وتوسعت وصارت تضم الأكاديميين والمتخصصين.


قراءات جديدة لتاريخ الشرق

تحدث لموقع "الجسر" المهندس محمد طه عن مجموعة "مسماريات" قائلاً إنها تعنى بشكل أساسي بالكتابات المسمارية الأولى، وأيضاً تهتم بعموم اللغات القديمة في الشرق.
المهندس محمد طه
وأضاف: تأسست المجموعة في العام 2013 من قبل مجموعة متنوعة من المهتمين بتاريخ الشرق، فمنهم من كان متخصصاً بالتاريخ واللغات القديمة، ومنهم من كان يملؤه الشغف والرغبة في خوض غمار هذه التجربة، ولكن يجمعهم هدف محاولة تقديم قراءة جديدة للرقم المسمارية، وربما يحملون طموحاً كبيراً لإعادة قراءة تاريخ الشرق برمته، انطلاقاً من رؤية مفادها أن هذه الكتابات لا يمكن أن تتم ترجمتها بشكل دقيق بمعزل عن شعوب بيئتها الأساسية، فهي ما زالت بمنطوقها ومعانيها مختزلة في اللهجات المحكية. 

منبر تاريخي حرّ

وتابع محمد طه: لقد تطورت المجموعة مع سنواتها السبع لتشمل مواضيعها تاريخ الشرق بعمومه، وقد كان ذلك نتيجة طبيعية لتنوع مشارب أعضائها الذين أخذوا بالتزايد باطّراد، متحولة إلى منبر تاريخي حر يتيح للجميع إمكانية طرح أفكارهم ورؤاهم وتساؤلاتهم. وبقيت "مسماريات" محافظة دائماً على هدفها الرئيس، وهو ايصال المعلومة إلى أكبر شريحة ممكنة بشكل بسيط وسلس، مع الحفاظ على حجم من المعلومات والأبحاث النوعية التي تثير اهتمام الأكاديميين. 

وحدة حضارة الشرق

يكمل المهندس محمد طه: تتميز "مسماريات" عن غيرها من النشاطات المشابهة بكونها عابرة للحدود والإثنيات والعصبيات ، فهي تتعامل مع التاريخ من خلال رؤيتها لوحدة حضارة الشرق كله، وبطبيعة الحال لم تكن، ولن تكون، مرتعاً خصباً للأيديولوجيات التي تحاول استثمار التاريخ لحسابها، وبقيت قدر الإمكان معنية فقط بتقديم المعلومة، سواء اللغوية أو التاريخية، بشكل مجرد. 


مشاريع لغوية جديدة

يقول محمد طه: تسعى مجموعة "مسماريات" حالياً إلى إطلاق مجموعة من المشاريع اللغوية بإشراف عدد من المتخصصين بالتاريخ، بما في ذلك محاولة إنشاء قواميس عربية للغات القديمة متميزة عما سبقها، إضافة إلى فعاليات متعددة من ندوات ومحاضرات ومناقشات لمواضيع وكتب بحد ذاتها، وقد تكون من أهم مبادراتها إنشاء مجموعات فرعية متخصصة بمجالات محددة، كمساريات الكتب (مكتبة متخصصة بالمؤلفات التاريخية) ومسماريات اللغات التي تناقش فقط المواضيع اللغوية، وتعمل على إطلاق دورات تعليمية في هذا المجال. 
ويختم محمد طه بالقول: ماتزال مسماريات لغاية الآن محافظة على هدفها الرئيس المتمثل بتقديم قراءات مستحدثة للتاريخ، بالشكل الذي يسمح بانتشارها بين أوسع شريحة ممكنة.

حوار الحضارة الفينيقية الكنعانية

ناقشت مجموعة مسماريات أخيراً موضوع الحضارة الفينيقية الكنعانية، وعن تلك الفعالية كتب محمد طه داخل المجموعة أن الأعضاء لم يبخلوا بمنشوراتهم التي كان أغلبها على قدر كبير من الأهمية، شاكراً الجميع على مساهماتهم، مشيراً إلى اعتراض البعض على الموضوع لكونه برأيهم انحرافاً عن اسم "مسماريات"، وأتت اقتراحات بتغيير اسم المجموعة لتخرج من تعبيرها عن حضارة الرافدين إلى الحضارات المجاورة لها. 
وأوضح محمد طه في منشوره أن الخلط يحدث لدى بعض الناس نتيجة عدم تفريقهم بين النمط الكتابي واللغة، فالمسمارية نمط كتابي، استخدم لدى حضارات أخرى برأيه، فعرفها الأوغاريتيون في أبجديتهم وكتاباتهم كما استخدمها الحثيون والعيلاميون والإيبلائيون وسكان ماري وتوتول وغيرهم من اهل الحضارات القديمة، وبالتالي من يعتقد أن كلمة مسماري مرتبطة حصرياً بشيء اسمه سومري أو أكادي أو آشوري فقط فقد أخطأ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق