عبدالعظيم إسماعيل، ومضات: الشعر النبطي.. وأساليبه - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 23 أبريل 2020

عبدالعظيم إسماعيل، ومضات: الشعر النبطي.. وأساليبه

ومضات، عبدالعظيم إسماعيل: الشعر النبطي وأساليبه
ومضات، عبدالعظيم إسماعيل: الشعر النبطي وأساليبه


عبدالعظيم إسماعيل

كثيراً ما تمرّ تسمية "الشعر النبطي" لنوع من الشعر، في المحافل الخاصة وحتى العامة، ويتساءل البعض عن مدلولها، وهل لها قواعد كما الشعر التقليدي؟
يعدّ الشعر النبطي عنصراً من عناصر النسق الثقافي الذي لم يكن وافداً على البادية، أو الجزيرة العربية وإنما كان ابناً للبيئة ترعرع على ألسنة أهل البادية بلهجاتهم العامية، وأتيحت له الفرصة للانطلاق إلى رحاب جديدة لا تتقيّد بالقنوات الفصيحة.
للشعر النبطي في عدد من المجتمعات العربية وجود نابض بالحياة، فهم يتداولونه في حياتهم اليومية تداول اللغة، ويعلنون فيه عن مجريات أحداثهم كفعل وسائل الإعلام الحديثة.


من الأنماط الفولكلورية

ويمكن للشعر النبطي أن يندرج ضمن الأنماط الفلكلورية من نواحِ عدة أهمها:
ـ أن جزءاً لابأس به من أوزان الشعر النبطي وقوافيه ـ وهي التي تغاير من نواح مختلفة الأوزان والقوافي المعروفة في الشعر العربي التقليدي ـ ابتكارات وإبداعات لا يُعرف صاحبها، وتنتمي إلى العقل الجمعي، على الرغم من أنها قد تكون ابتكارات فردية في الأصل، ثم لاقت قبولاً شعبياً لموافقتها، وملاءمتها حاجات المجتمع فتبناها، وأصبحت جزءاً من تراثه، وملكاً جمعياً له.
ـ إن الشعر النبطي واسع الانتشار، والتداول بين أفراد المجتمع، وفي مجالسهم وأسمارهم، وفي جميع مجالات حياتهم، ويتوارثونه جيلاً بعد جيل، وله وظيفة اجتماعية مهمة ترتبط به عادات وتقاليد مرعية مثل بقية الأنماط الفلكلورية، كالحكايات والأغاني وغيرها.
ـ كان الشعر النبطي ولايزال مروياً على الشفاه، ومحفوظاً في القلوب والصدور مدة طويلة من الزمن، بل إنه لازال كذلك على الرغم من أنه قد يدوّن.
ـ إن لغة الشعر النبطي هي اللهجة العامية البدوية، وهي اللهجة الشعبية المتداولة في بيئة الشعر النبطي.




من أهم أساليب الشعر النبطي:

الغطو: الكلمة مأخوذة من التغطية والإخفاء، فإذا أراد الشاعر أن يقول ما لا يرغب في أن يعرفه جميع السامعين، فإنه يعمد إلى إخفاء معناه خلف صورة خارجية تغطّيه ـ وهذا أقرب ما يكون إلى " التورية " في علم البلاغة ـ فالشاعر إذن يتستّر بستار الغطو، ويهجو من يشاء، ويطلق للسانه العنان دون خوف لأنه قد ضمن أن أحداً لن يعرف ما يرمي إليه سوى العارفين لفنون الغطو.
ـ الألغاز: وهو فن شعري يرتبط بمكانة الشعر النبطي الاجتماعية، فالشعر النبطي يتبوّأ مكانة مرموقة في مجالس القوم، يتداولونه فيما بينهم للتسلية، والاستمتاع، كما يتداولونه كنوع من الثقافة لأنه يختزن الأحداث الماضية والحاضرة، ويتضمّن ما يدور في المجتمع من محاورات بين الشعراء، وأخذ وردّ بينهم.
وقد استخدم شعراء النبط الألغاز لأغراض مختلفة، فمنهم من قالها للتسلية، ومنهم من قالها تحدّياً لمعلومات، أو في مجال المفاخرة بالمقدور والتفوّق.


القصة والحوار

ـ القصة الشعرية: عرف شعراء النبط الأسلوب القصصي، وسخّروا شعرهم، وبعض قصائدهم لسرد القصص التي يريدونها. وقد اختلف مصادر هذه القصص، وتعدّد، فقد تكون قصصاً شعبية من التراث الفلكلوري، وقد تكون أساطير، وقد تكون حدثت مع الشاعر ذاته، أو رُويت، أو درجت في المجتمع تحكي موقفاً غريباً متميّزاً...
ـ الحوار الشعري: وهو يحتاج إلى مهارة وقدرة لأن المعنى يجب أن يضغط داخل الوزن، وقيد القافية. فشعراء النبط أداروا الحوار داخل قصائدهم من دون أن يحتاجوا إلى كسر وزن، أو قافية، ممّا يدل على موهبة شعرية راقية، وقاموس لغوي واسع، وخبرة بتوزيع الأدوار الكلامية بين المتحاورين.


هناك تعليق واحد: