بسام الحافظ: من قصار القصص - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 22 مايو 2020

بسام الحافظ: من قصار القصص

بسام الحافظ: من قصار القصص


بسام الحافظ

نخوة عتيقة

حاول الممثل المخمور أن يعتدي على الممثلة الشغالة فـي بيتهم . تحفـز عرّوج ومدّ يده تحت إبطه.. يهم الممثل بها، تـطلـق نداء استغاثة.. يـدركها.. يمزق ثوبها مـن الزيق فيكشف عـن عورتها، ينتفض عـرّوج واقفاً، يحرق السفـن ويخـوض فــي ظلمـات الصالــة.. تضـجّ السينما بصهيل الـخيـول المتواثبة، ثم يزرع الشاشة بطلقات من مسدسه (التسعاوي) وهو يصرخ ملء شدقه (أنا أخو أختي)...

شهامة رجل شرقي 

داخـل حافلـة سكنهـا الصمت القاتـل، تفجـرت استغاثـة محمومـة.. فزّ ديكان على إثرها من غفوته، يمسح المكان بنظرات متسائلة ومستفسرة..  وقبل أن تهدأ روحه، داهمته دعوة أدرك أنه معزوم إليها:
(معقول؟!)
وشبت النار فـي داخلـه واستعرت، وقف علـى طولـه، أيقن أن المرأة التي تسبقه فـي المقاعد الأمامية هي صاحبة الدعوة، وقبل أن تتعثر الشاة على ضفة دجلة، أمطر الحافلة بطلقات استعراضية (عرايسي)، حسب أن شريكها فـي المقعد ضايقها.. تختلط الأشياء .. وحين تلقفتهم الأرض، تعالى في الفضاء الرحب هلهولة) أطلقتها المرأة، ثم فجرت صرخة يخالطها الفرح (عبود أخذ البكالوريا يا جماعة)... 





فنجان قهوة

قالت: قهوة الصباح من دون فيروز ليس لها طعم أو رائحة.
قـال: فنجان القهوة وفيروز وأنت.
سنـوات.. وحين تكتمل القعدة خلـف طاولـة العمل يهمس بـدفء دفـيـن: 
(أنت مثل العشب الـدامـع فـي يوم ربيعـي)، وظل الفنجان رمـزاً لهما.. سفيراً.. وعندمـا هــاجم العجاج المدينـة واستوطن الـعيـون والخياشيـم.. طفشت الإبل ووقعت الواقعة (داحس والغبراء)، وراحت الألسن تلوك بها.. لم يفتر الحيل أو تنقطع الشعرة ..
قالت: يا ريل صيح بقهر.. صيحة عشق يا ريل..
قــال: هودر هواهـم ولك حـدر السنابـل كطـة.. 
وبعمـق استنشـق نفسهـا المختلط بـالقهـوة والهيل، وغـادر غرفتها فرحاً تاركاً خلفه مئات الدعاوى التي غطى معالمها غبار ناعم، وصراخ يدوي.. محكمة..

لحظة الإفطار

في الوقت الذي نقر الشيخ على (المايك)، ولحظة أن أراد رفع أذان المغرب، تهيأت المدينة للإفطار.. دوت أصوات انفجارات قوية هزّت الموائد وقلبت القدور، لكن سعدون بل ريقه بماء الفرات، وأدرك أن مدفع الإفطار قد اختلط بأصوات الانفجارات.. ثــم شمّر ثوبـه يسابق سيارات الإسعاف صوب الهدف، وعلى كتفه أكياس خبز و تمر، وصبر جميل..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق