مازن العليوي، بالمشعاب: أصول الخرف في مسلسل شغف - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 13 مايو 2020

مازن العليوي، بالمشعاب: أصول الخرف في مسلسل شغف

مازن العليوي، بالمشعاب: أصول الخرف في مسلسل شغف
مازن العليوي، بالمشعاب: أصول الخرف في مسلسل شغف 

مازن العليوي


حين يكتب مؤلفٌ نصاً لعمل درامي يتعلق بأمور تحتاج دقة كالأعمال التاريخية، فإنه يعود إلى الكتب ويقرأ حتى لا يخطئ في بعض التفاصيل، وكذلك الحال لو كتب المؤلف عن قضايا ثابتة، علمية أو فنية، لا مجال للتغيير فيها. ومن ذلك مدارس الفن التشكيلي، فمدرسة الواقعية مختلفة عن الدادائية، والتجريدية مختلفة عن التكعيبية.. وهناك تاريخ مدون للفن التشكيلي ومدارسه ورواده والمراحل التي مرّت بها الحركة التشكيلية عبر الأزمنة.
أما أن يظهر كاتب المسلسل الكويتي "شغف" الذي يعرض على أربع فضائيات هذا العام 2020 ليصحح في الحلقة 13 تاريخ الفن التشكيلي بمعلومات لا تصدر إلا عن جاهل بالفن ومدارسه، فتلك طامة كبرى، لأن بعض من يشاهدون قد يقتنعون بصواب المعلومات المطروحة، وقليل من الناس يعرفون المدرسة الانطباعية في الفن التشكيلي، تلك المدرسة التي قال عنها المؤلف علاء حمزة إنها فن الكاريكاتير! وهنا دخلنا في حالة سحب الآخرين إلى الجهل أي تجهيلهم.

المؤلف والمخرج والممثلة

هذه المعلومة الخاطئة تفضح هشاشة التأليف والإخراج والتمثيل، فإن كان المؤلف جاهلاً، فالمفروض أن يصحّح المخرج المعلومة، والإخراج الرصين يقضي أن يقرأ المخرج النص مرات ومرات ويعود إلى المراجع لزيادة الثقافة في مجال فكرة العمل الدرامي، أما أن يكتفي المخرج محمد القفاص، بتوجيه الكاميرات والمصورين، فهذا ليس بإخراج أبداً، وليته يقرأ عن "فيلليني" و"بازوليني" وغيرهما من كبار المخرجين في تاريخ السينما، فالإخراج السينمائي ليس بعيداً عن التلفزيوني، والمخرج إن اجتهد يكون قادراً على صناعة الاختراق في عالم الدراما. 
ونضيف الممثلة ذاتها إلى كل من المؤلف والمخرج في تحمل مسؤولية الجهل والتجهيل، فالممثل البارع يقرأ عن الشخصية ويتقمص حالتها ومهنتها ويثقف نفسه عن طبيعة الشخصية التي يؤدي دورها، فعمله ليس قراءة النص فقط بل الدخول في انفعالات الشخصية كي يكون مقنعاً لجمهور المتلقين. لكن الممثلة التي تؤدي دور فنانة تشكيلية يفترض أنها تنتمي للمدرسة الانطباعية، لم تفكر أبداً بأن تقرأ عن هذه المدرسة، ولو فعلت لصححت المعلومة الكارثية في مسلسل شغف. 




أين الانطباعية من الكاركاتير

بكل وضوح نقول لمؤلف مسلسل شغف: يا رجل.. لا تكتب عن شيء تجهله، وإن كتبتَ فثقف نفسك أولاً.. أين الانطباعية من الكاركاتير؟.. الانطباعية شيء والكاريكاتير شيء آخر.
فالانطباعية مدرسة انطلقت فكرتها الأولى في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بالرسم المباشر للأشكال الواقعية أو الطبيعة كما يشاهدها الفنان. فعلى سبيل المثال إن تخيل الفنان أن السماء حمراء رسمها كذلك أو رسمها كما هي من دون إضافات جمالية. وفي الانطباعية غادر الرسامون مراسمهم وتوجهوا إلى الحقول والشواطئ والأشجار والبشر، ليرسموا ما يشاهدون بسرعة قبل أن يتغير المشهد، فقد تغيب الشمس ويختلف المنظر. لذلك تميزت الانطباعية بضربات الريشة السريعة التلقائية التي لا تدخل في التفاصيل الدقيقة. ومن روادها كلود مونييه الذي قيل إنه أول من نهج هذا الأسلوب في الرسم، وإن مسمى المدرسة الانطباعية أخذ من لوحته (انطباع شروق الشمس). ويضاف إلى مونييه بعض الفنانين الذين تميزوا في "الانطباعية مثل موريسوت وبيسارو وإدوارد مانيه، أما رينوار فكان انطباعياً في بعض أعماله الفنية خلال ثمانينات القرن التاسع عشر.

تحميل الأمور ما لا تحتمل

من جهة أخرى، الكاريكاتير فن مختلف عن "الانطباعية. والمفردة أخذت حسب المصادر عن اللغة الإيطالية من كلمة Caricare كاريكير، وتعني تحميل الأمور ما لا تحتمل، أي المبالغة في الشيء وتصوير الأشخاص.. وتطورت المفردة لتعني فن السخرية. وقد ازدهر فن الكاريكاتير في إيطاليا، فأبدع الفنانون الإيطاليون كثيراً من الأعمال الفنية. ومما يروى أن بدايات الكاريكاتير كانت أواخر القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر على يد الإيطالي تيتيانوس حين أعاد رسم لوحات قديمة بأسلوب مضحك. غير أن الإيطالي موسيني Mousini يعدّ أول من أبدع في هذا الأسلوب من الرسم عام 1646 أي في القرن السابع عشر، وقبل ظهور الانطباعية بقرنين ونصف القرن، وبعد موسيني نقل جيان لورينزو برنيني هذا الأسلوب إلى فرنسا عام 1665، ليأخذ اسمه الذي انتشر عالمياً وهو كاريكاتير Caricature .. ومع تقدم الزمن أثبت هذا الفن حضوره في الصحف والنقد السياسي والاجتماعي... ومازال مستمراً لغاية اليوم.
فأي شغف تقدمونه لنا يا أهل مسلسل شغف.. عذراً، فـ"المشعاب" يقول إن ما رأيناه من فضائح يجعله أقرب إلى الخرف من الشغف.. ويبدو أن للخرف أصوله أيضاً. 


مازن العليوي، بالمشعاب: أصول الخرف في مسلسل شغف 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق