عصام حقي: دافئات المنى - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الثلاثاء، 12 مايو 2020

عصام حقي: دافئات المنى

عصام حقي: دافئات المنى
عصام حقي: دافئات المنى

عصام حقي

عاصر هارون هاشم رشيد الشاعر الفلسطيني الكبير، معظم أحداث القضية الفلسطينية وكان شاهداً حيّاً على مختلف مراحلها.
كما عاش الشاعر صوراً كثيرة من مأساة الشعب الفلسطينيّ، ومحنته التي تدمي القلوب. وكانت الأشعار الوطنية رفيق رحلته وسنده في تدوين الجريمة وتوثيق فصولها الدمويّة التي حاقت بهذا الوطن وشعبه.
وقد صدرت له أبحاث وكتب ودواوين شعريّة تضمنت قصائد أخّاذة رددتها حناجر الجماهير وصدح بكلماتها المطربون والمطربات، ومنهم فيروز التي غنت له هذه القصيدة التي تعد واحدة من أرق وجدانيات الحنين والأمل في الشعر العربي الحديث، ألا وهي قصيدة (سنرجع يوماً)، بكلماتها الشجية العذبة التي تؤكد بأمل ويقين حق الشعب الفلسطيني بالرجوع إلى وطنه.




(سنرجع يوماً) سنرجع لنعوم في بحيرة أنفاسه الدافئة، برغم كلّ التحديات الشرسة التي تعترض سبيلنا، من تحدّيات الزمان (مهما يمر الزمان) إلى تحدّيات المكان (وتنأى المسافات مابيننا):
ســـنرجع يوماً إلى حيّنا ...
ونغــــرقُ في دافئات المنى
سنرجع مهما يمرّ الزمان...
وتنأى المســافات ما بيـــننا
* * *
لقد أنهك الانتظار قلبه، فراح يناشده بنداء هامس شفيف، بعدم الانهيار، مؤكّداً له أنّ درب العودة مازال طويلاً...... طويلاً:
فيا قلب مهلا ولا ترتمِ ...
على درب عودتنا موهنا
* * *
وهاهي ذي أسراب الطيور تتهيّأ للعودة غداً إلى أعشاشها الدافئة في الوطن، ويبقى المشردون هنا يرمقونها بعيون الحسرة ودموع الألم:
يعــزّ عليـنا غـــداً أن تعود
رفوف السنونو ونحن هنا!
* * *
وهاهي تلال الوطن الجاثمة تحت سنابك خيل الغزاة، وهي مازالت تحتفظ بذكرياتنا، فتنام على ذكرى منها، لتصحو على ذكرى، بانتظار ذيّاك اليوم العظيم، يوم رجوع القلوب النائية إلى مهدها:
هنالك عند التلال تلالٌ ....
تنام وتصـــحو على عهدنا
وبين تلك التلال مازال مكاننا هناك فارغاً، ينتظرنا ويترقّب عودتنا بلهفة أمّ لعودة أولادها:
ومازال بين تلال الحنينِ
وناسِ الحنيـــنِ مكانٌ لنا
* * *





ويحاور الشاعر قلبه من جديد ليحكي له أوجاع الغربة التي يعانيها المشردون الذين عصفت بهم رياح الغدر، فبعثرتهم مشتّتين تحت كل نجمة في السماء.. أفما آن لك أيها القلب أن تكحل عينيك بمرأى وطنك من جديد؟!
فأقبل، أقبل، ولنتأهّب معاً استعداداً للرجوع .. وهيّا يا قلبُ هيّا ... هيّا بنا.
إنه ولا ريب التفاؤل العريض باسترداد حق هضيم سلب يوماً من أهله .. إنّه الحلم المشروع بالعودة:
فيا قلبُ كم شردتنا الرياح
تعالَ ســنرجع، هيّا بنا...!
* * *
تنبيه:
كتب الشاعر هذه القصيدة عن التغريبة الفلسطينيّة، ولم يدر بخلده أنّها الصورة المصغّرة لتغريبات قادمة أشد وأدهى لشقيقات فلسطين، ولكن بيدٍ وبندقيّة محلّية ..!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق