فابيولا بدوي: بدأ التدافع لتحصيل فاتورة كورونا قبل انتهاء الأزمة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأحد، 10 مايو 2020

فابيولا بدوي: بدأ التدافع لتحصيل فاتورة كورونا قبل انتهاء الأزمة

فابيولا بدوي: بدأ التدافع لتحصيل الفاتورة قبل انتهاء الأزمة
فابيولا بدوي: بدأ التدافع لتحصيل فاتورة كورونا قبل انتهاء الأزمة


فابيولا بدوي

قبل أن تنتهي أزمة فيروس كورونا الذي اجتاح العالم من دون سابق إنذار، وهي أزمة ليس من المرجح أن نشهد الفصل الأخير لها على المستوى الصحي قريباً، بدأت الشكاوى تتزايد ضد الصين، التي يعدها الكثير بشكل أو بآخر مصدر الوباء الذي تمكن بالفعل من إحداث فوضى عالمية.
فبينما تقدمت إحدى الولايات الأمريكية بشكوى ضد الصين على اعتبارها أخفت معلومات عن الوباء، نجد مؤسسة أبحاث بريطانية تطالب بكين بتعويضات، ويؤيد موقفها أحد أكثر العلماء ثقة، فاليري نيكيه، الذي يعدّ قضية التعويضات شرعية في مثل الأوضاع التي يعيشها العالم اليوم.

تدقيق وفرص ضئيلة

هكذا باختصار، بدأ الجميع ينتظر دفع الصين لفاتورة الوباء. وهذا الوضع كما تراه غالبية التحليلات الغربية ليس بمفاجئ، حيث هنا ما يطلق عليه العلم (الانحراف الإحصائي) وهو ما يعني تطويع وتطوير طرق الحساب والأرقام بما يتماشى مع المصالح. شيء أشبه بالخليط بين التضليل والصمت لفترة، وبدأ الإحصاء من لحظة الإعلان عن وجود خطر، بدلاً من الإحصاء منذ البداية الحقيقية للخطر.
السؤال دائماً في هذه الحالات هو: هل يمكن أن تكون هناك مسؤولية حقاً لجهة ما أمام المجتمع الدولي؟ ببساطة لقد لخّص وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبرت فيدرين الوضع كله حينما أكد على أنه (لا يمكن للصين أن تتهرب من هذا التدقيق للحقيقة، ولكن هناك فرصة ضئيلة للغاية لمحاسبتها).
ومع ذلك، طالبت دول عدة (الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة، وغيرها...) بإنشاء دراسة استقصائية دولية حول أصل الوباء، مع اليقين بأن الدول الكبرى لا تأخذ مثل هذه المطالبات بعين الاعتبار إلا إذا كانت مضطرة وبالقوة. فهل كل هذه الضجة وسط الخطر المحيط بملايين البشر فقط من أجل تفعيل احتمال تفاقم الحرب الاقتصادية العالمية، وفرض ضرائب مضاعفة على المنتجات الصينية لنوع من التعويض عن الضرر، حتى وإن ظلت كافة الاتهامات معلقة مدى الحياة؟



شعار الحذر ثم الحذر

وسط هذه الضجة بدأت غالبية دول العالم في التخفيف من الحجر الصحي المفروض على مواطنيها في ظل حالة من القلق وعدم الارتياح لدى الجميع، من أن تسفر هذه العودة عن موجة ثانية من الإصابات بالفيروس قد تكون أقوى من الأولى، لذا صار شعار الحذر ثم الحذر هو الشعار الأهم في حياتنا اليوم.
راهنا أكثر من اللازم، فيما يبدو، على تغير الحياة بعد فيروس الكورونا، وأن ما قبل ظهوره لن يكون أبداً مثل ما بعده على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي أيضاً، وبدأت التحليلات تنهال علينا لشرح توقعات هذه التغيرات، غير أن كل هذا سرعان ما تبخر، فيما عدا بعض التغيير سوف يلف الحياة الاجتماعية لفترة قبل أن تعود لطبيعتها، وينسى الناس أو يتناسون كل ما حدث، أما لعبة السياسة والاقتصاد واختراق العولمة بكل قواعدها لحياتنا، فستظل كما عهدناها، لها من الأولويات ما يمكن أن يتقاطع أو يتوازى مع المجتمعات بكل ما تحمله من هموم وأحلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق