مهند علي حاتم، شعر: ظلال وملجأ - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الاثنين، 11 مايو 2020

مهند علي حاتم، شعر: ظلال وملجأ

مهند علي حاتم، شعر: ظلال وملجأ
مهند علي حاتم 

شعر: مهند علي حاتم 


آه منا 
كيف نذوي يا حياة الظل
كل ظل يتلاشى حافي الخفين 
دونما جذر وفصل
وازدحام الظل جنب الظل 
صار جوف عتم
وسع كل الزوايا
وحوى كل المطايا
قلَ ما فيه ودل
آه منا 
كيف نذوي يا جموع الظل
كل ظل يتلاشى مثل بخر
هذه كفي أدماها سياج الشوك
مد عليقاً وعرشَ فوق جدران الخلايا
وأنا أصرخ منشوجا ومبحوحاً بجهر
إنه سمي الذي أدمنته 
هو لا يغدر بي 
إنما ينفث في أوردتي عجزاً وخدر
آه منا 
كيف نذوي يا شظايا الظل
كل ظل فيه كسر
وأنا أشطف روحي 
كيف؟
إنني إذ أشطف ما تبقى من شظاياي
إنما أنقع أسري بنقيع الأسر
ها أنا أشطف روحي 
كيف؟
وأنا أذوي .. وكل ما أفعله:
أدلق من جوف فمي 
كل نضح من أنين العكر
ها أنا أشطف روحي 
كيف؟
وأنا الدودة في شرنقتي
صرت سجاناً بسجني
وأضعت حلقة المفتاح مني ولسان الدقر
وأنوح وأبوح مثل حداءة الضيعة في مأتم روح
لفها العمر بأسمال وقهر




يا لصدي .. يا لسدي
إنه كل ما أقدره حتى لا أذوي كموج الجزر
أن أغب من خوابي الصبر أحلاماً و آمالاً وصبر
وأصير مثل بحارأجدف صوب عينيك 
لأقطف روحي البيضاء 
مثل لؤلؤة غفت في كهف بحر
ملجئي عيناك
علقت تمائمه على مشبك روحي 
مثل حرز .. مثل نذر
آه منا 
كيف نذوي يا هوام الظل
إنني أنسج من وهمي رداء أرتديه مثل سر
كل ظني أنه يسترني
وأنا ستري عري ليس فيه نسج ستر
كل خيط هو وهم
كل وهم هو قدس
كل قدس جنب قدس
كل زر يعلو زر
ولذا أرقص للبرد كأوراق الخريف إن تمطى
وأذوب كالجليد حين يجتاحني حر
وأصيح: أينني؟
أيها الأفذاذ: هل من شاطر يحزر أيني؟
فأنا وحييَ أكداس
وأنا إرثيَ أقداس
وأنا حين تم الحق: (خير ناس أُخرجتْ للناس)
وأنا اثنا وسبعون فرقةً في النار
وواحدة لديها السر
لصراط مستقيم
وسبيل فيه ظفر
وأنا الأصل .. يا حياة الظل
كل ما أقدره حتى لا أذوي كموج الجزر
أن أغب من خوابي الصبر أحلاماً وآمالاً وصبر
وأصير مثل بحار 
أجدف صوب عينيك أصفي مشربي
وأحني أضلعي التعبى اشتياقاً وهياما
ملجئي شاطئ عينيك 
وكل ما أحياه في موتي المديد 
هو ما نبحره صوب بعضينا كنصفين
نصير بدر تم
ويسوق الوجد نصفينا التصاقاً وانسجاما
ملجئي شاطئ عينيك دواما 
رغم ذل الصمت
كفرا
وذبول الوقت
هدرا
وركام المقت
عقرا
وضياع السمت
دهرا
ملجئي شاطئ عينيك 
ودنياي التي أنبت فيها دون أن أذوي
وسوى هذا 
هو قحطي وصحرائي التي مادت شقوقاً وانثلاما
آه منا كيف نذوي يا خوار الظل
مال رأس الثور
وهذي الرأس مالت 
واستحالت كهشيم تلعب الريح به
وتذروه رماداً وحطاما
مال رأس الثور
إن أسر .. أغر  
ويغر بالدرب مطرح
مال رأس الثور
إني غصتُ في ركام من غبار
ومشيتُ دون ملمح
إني تهت مثل ظل أول الليل
فامَّحى في الليل قدا
والعريش مثل نار أوغرته الريح
زاد النار مدا
ملجئي عيناك دوما 
كلما أشرقن صوبي
صارت النار التي تحرقني سلماً وبردا
كلما أسدلن غنجا
رقت الصهباء في دني وقدا
وأنا أسعى إليك كل حين 
حتى أحيا ويتوه الموت عني
وأنا يدفئني ثوبيَ الذي قد خطته عشقاً ووجدا
والأماني هي محرابي الذي أنقشه بعروقي 
كل يوم مثل وعد
وأنا ذبت
ولكن لم أزل أقطف من عينيك شهدا
وأصون النقش والحرف كرمش العين 
حتى لا يدميه رمدا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق