عصام الطوخي: تحرر من التبعية - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 3 يونيو 2020

عصام الطوخي: تحرر من التبعية

عصام كرم الطوخي ، نبضات : تحرر من التبعية
عصام الطوخي، نبضات: تحرر من التبعية



عصام كرم الطوخي *

جميل أن يكون في حياة كل منا قلوب نحبها وذات أثر إيجابي علينا، بل لمساتهم السحرية فائقة الجمال والروعة في حياتنا، لكن لا تدع ذلك يلغى تفكيرك، فتنساق بلا رؤية ولا هدف تجاه حياتك، ولكن كن أنت ولا تفنِ عمرك وموهبتك لتعيش حياة شخص آخر.. مجرد نسخة منه متبع لها في كل شيء، فتحاصر ذاتك بانتظار إبداعاته، بل تجد روحك وعقلك مسلوبة الإرادة، تعيش على نتائج فكره وعقيدته.

إعادة البريق

يقول آثر شوبنهاور: «نحن نتخلى عن ثلاثة أرباع أنفسنا لكي نصبح مثل الآخرين».
العمر قصير فلا تُضِعْه لتعيش حياة شخص آخر، قدّر قيمة وقتك وحياتك، فإذا لم تضع رؤية واضحة وخطة تلتزم بها، فمن المحتمل أنك جزء من حياة شخص آخر يخطط لك وأنت دائماً على عتباته تنتظر. قف وأعد التفكير في حياتك وفقاً لنفسك الحقيقية التي تعبر عن مكنون شخصيتك، فلا تقلد الآخرين، وتطمس هويتك وتشوه ملامحك.. بل خذ من نهر إبداعاتهم وتفاعل معهم حتى تكون جديراً بمحاكاتهم، وتشكل لوحتك بتفرد وتتناغم معها، لينعكس ذلك عليك وعلى من حولك. يقول جيم رون: «الشخصية ليست شيئاً ولدت به ولا يمكن تغييره، مثل بصمة الأصابع. الشخصية شيء لم تولد به، وتتحمل المسؤولية كاملة لتشكيلها كما تريد.»
لا تحاول العبث بنفسك، وتقلد الآخرين فقط لتكون مثلهم أو لتنال رضاهم، جرب ولو مرة واحدة أن تكون نفسك، وانتقِ ما تراه جيداً في حياة من حولك، فذاتك لا تستحق منك أن تتجاهلها، ففي مكنون روحها وأعماقها كنوز، حاول الغوص فيها واستخراج لآلئ هي في انتظارك لتعيد اكتشاف بريقها.




المقلدون مكشوفون

الحياة لا تحتاج نماذج وتجارب وصور مكررة بل ومتماثلة، بل تحتاج من يضفي عليها من جمال ورقي ذاته، ويبدع في لوحة فنية رائعة من جمال روحه، وفكره، ليسهم بأعمال مبهرة في كينونة الكون العظيم. يقول ديل كارنيجي: «علمتني التجربة أن أسقط فوراً من حسابي الأشخاص الذين يتظاهرون بغير ما هم في الحقيقة».
أبحر في ذاتك وتقبلها على ما هي عليه، فالله سبحانه وتعالى خلقك في أحسن تقويم، فلا تخجل ولا تتذمر مما أنت عليه، فقط تعلم المهارات واكتسب الخبرات.. وأنت تدرك أبعادها وأعماقها. فالكثير منا قد يقلد من دون تفكير أو تمحيص، ولا يدرك الأسباب والدوافع لدى الغير من تصرفات وأفعال، حتى وان كان تقليدك لهم سيفيدك فسوف تتوقف عند نقطة معينة قد لا تتعداها لأنك ببساطة لا تدرك أسبابها ودوافعها وأبعادها، مما قد يسبب لك الضرر الكبير. ففي النهاية لا يمكنك إلا أن تكون ذاتك، لأن كل إنسان يعبر عن ذاته هو الآخر.
ثق أن المقلدين بمرور الوقت تنكشف حقيقتهم، لأنهم لا يأتون بجديد، فقط يقوون روح التبعية، فيعيشون عالة على من حولهم، فأفضل لك مهما كانت ظروفك قاسية وما تمر به، أن تبدو على حقيقتك.. كن أنت ولا تتجمل، وتتصنع بما ليس فيك، وتتغير من أجل الآخرين، وليس من أجل ذاتك.. ففي النهاية الناس لا يعجبهم شيء، فالتقليد لا يمنحك الثقة كأصحاب العقل والرأي السديد، والذي يجب أن تتسلح به لمواجهة المصاعب والابتلاءات التي ستكون بمثابة اختبار لفكرك وهويتك، فمن السهل أن تتبنى وجهة نظر غيرك، ولكنك ستبقى مقلداً جاهلاً بالحقيقة، كأنك تحمل سلاحاً من دون وعي. يقول ابن حزم الأندلسي: «أسرعُ الأشياء نمواً أسرعها فناءٌ، وأبطؤها حدوثاً أبطؤها نفاذاً، وما دخل عسيراً لا يخرج يسيراً».


قيمة المرء بما يتقن وينفذ

إذا أردت أن تحيا كريماً مبدعاً وشيئاً ذا قيمة فكن أنت ولا غير ذلك، وصارح نفسك بما تريد، وكن واثقاً بنفسك وقدراتك حازماً وصارماً في تحديد أهدافك بدقة والتزامك بها طريق نجاحك، واسع إلى الحد من سلبياتك، وطور من إيجابياتك التي تعبر عن مكنون شخصيتك المستقلة، وعن اقتناع وإيمان بما تريد، مهما كانت النتائج، فبيقينك لا شيء يسمى مستحيلاً، يقول إنجيلو باتري: «ليس من أحدٍ تعِسٍ كالذي يصبو إلى أن يكون غير نفسهِ، وغير جسدهِ وتفكيرهِ».
قيمة الإنسان في المهارات التي يتقنها والتي تخرج إلى حيز التنفيذ، لا بالمعرفة التي يحفظها ويرددها في جلساته واجتراره لها بصورة سلبية، مما يشتت الذات كونها تضر به كثيراً.. ابحث عن مهارات التواصل لتصل بفكرتك وتعبر عنها بصورة قوية من دون أي ضغوط، فالمعرفة ليست للعلم فقط، بل للارتقاء والتفاعل والتواصل والحضور، فأنت ثروة لا تقدر بثمن. يقول جِم رون: "إذا اشتغلت بتطوير عقلك فستجني دخلاً، أما إذا اشتغلت بتطوير نفسك فستجني ثروة".


شاور الآخرين وحاور نفسك 

مشورة الآخرين لا تقلل من استقلالك بنفسك، لكن لا تجعل حياتك مرهونة باختياراتهم وأفكارهم، ومرتبطة بهم مما يجعلك عرضة للضياع وفقد الثقة، فلا تجعل حياتك كقارب صغير تتلاطم به الأمواج، ولا تجعل كلمة تذهب بك إلى عنان السماء، وكلمة تحبطك وتدمرك في الوقت نفسه، وتذهب بك إلى أسفل سافلين، فأنت بهذا النهج تسلك طريق الفاشلين، لأنك تركت الآخرين يتخذون لك القرارات والتي قد تناسبهم هم لا التي تناسبك أنت، والتي تبدو في بعض الأحيان قرارات مصيرية تكون أنت الوحيد الفيصل فيها، فمهما أخذت برأي من حولك فأنت صاحب القرار الوحيد والحاسم، وإن أخطأت فهذا خير لك من أن تخطىء طوال حياتك بترك ذاتك لمن حولك، فأنت من دون أن تشعر فقدت الثقة بنفسك وأسأت الظن بها، ووضعتها في يد الآخرين.. يقول جوته: «أشر الأضرار التي يمكن أن تصيب الإنسان هو: ظنه السيئ بنفسه». لذا استمتع بحياتك، واتخذ قرارات بنفسك، واسعَ نحو التميز في تغيير ذاتك فأنت جدير بها.
تحرر من التبعية، واقنع وارضَ بما وهبك الله من نعم، وكن مطمئناً بيقينك في الله، فهو مسبب الأسباب، فحدد ما تحب ولا تقض عمرك فيما لا تحب، فإذا لم تستطع شيئاً فدعه.. وابذل قصارى جهدك فيما تستطيع فعله، وخطوة خطوة تزداد ثقتك وحاور نفسك من آن إلى آخر، ووظف حواسك لاكتشاف رقي ذاتك. 


* كاتب مصري مهتم بتطوير الذات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق