محمد عوض الجشي: ذكريات الزمن الجميل - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 5 يونيو 2020

محمد عوض الجشي: ذكريات الزمن الجميل

محمد عوض الجشي: ذكريات الزمن الجميل
محمد عوض الجشي


محمد عوض الجشي

في الماضي الجميل ذكريات تموج في محياها، وتتأجج أطيافها في طيات الزمان، كيف لا وديمومة الوئام ووداعة الانسجام تسكن في حركاتها أينما حلت وارتحلت، بل وتتجه البوصلة في إيجابية تنداح نغماً وأنساً وطيباً.



مسحات المصداقية

نعم، في تلك الأيام الخوالي، كان الواحد منا حين يهم في الخروج لا يضع قناعاً أو كمامة. فقط يتوكل على الخالق سبحانه وتعالى. يلاقي الأصحاب والأصدقاء بود وبشاشة وابتسامة فرح وحب.. يناغي الطير ويحاكي أصوات صفير البلابل مع نسمات باردة تبث في النفوس همة ووثوباً واقتداراً.
الموبايل (الهاتف المتحرك) لم يكن له وجود.. إذ الهواتف النقية كانت تتغلغل في الأفئدة والعقول. كالقول... (هاتف يهتفي بي).. إذ تختمر في المخيلة آنذاك وتنتشي وفاء.. تتفيأ في ظلال ودّ ينساب تحت أشعة الشمس الذهبية، لتغدو المشاعر أكثر نقاء وصفاء.
في الماضي.. كنت يا صاح تمتلك مصروف الجيب، وكذا صاحبك.. وإن وجدتما معاً في دكان أو مقصف أو غيره.. يتسابق كل منكما لدفع الحساب.. بلى إنها مسحات من مصداقية تظهر على الوجنات والألسن، وفي مقل العيون.. لا مراء، لا كذب، لا افتراء. بل الإيثار ديدن صاحبه آنذاك.. بيد أن كلمة الشكر يرى مدلولها في الأجواء، لتظل سيرتها عبقاً وعذوبة وحمداً، تتلقفها وتستسيغها جوانح القلب قبل شحمات الأذن.

ثقل مواقع التواصل

أيام غربت وسنين مضت، إلا مسحاتها ما فتئت تتقد في مخيلتنا التي ران عليها بثقل ودون هوادة فيس بوك وتويتر.. وغيرها من مواقع التواصل في زمن التقنية الحديثة.. حتى إذا ما حاولنا توظيفها أو توليفها في تلك الوسائل نراها (هلامية) ونحسبها ضرباً من خيال.
إنسان هذا الزمان وهذا العصر الذي سلبته إرادته تلك المواقع والوسائل.. أراها أيضاً حجبت عنه أشعة الشمس.. وخيال القمر.. وزرقة النجوم.. وهدأة الليل، وسكون الضحى. ويوم الجد والسعي.
اللهم عافنا واعفُ عنا.. يارب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق