مشعل أبا الودع الحربي: قريتي ثادج سأعود إليك فلاحاً - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الاثنين، 17 أغسطس 2020

مشعل أبا الودع الحربي: قريتي ثادج سأعود إليك فلاحاً

مشعل أبا الودع الحربي: قريتي ثادج سأعود إليك فلاحاً
مشعل أبا الودع الحربي

مشعل أبا الودع الحربي

بعد غياب أكثر من أربعين عاماً، والسكن في العاصمة الرياض قلب الجزيرة النابض، أعود لتلك القرية وذكريات الطفولة، وعلى مقربة من وادي الرمة هناك.. أعود لتلك القرية الحالمة حيث المزارع الخضراء تسقي الوجدان وتنزل على القلب العطشان، ترويه وتعيد له الحياة.

ما كان يسكنني

أعود من حيث تعب الفؤاد وتشابهت الدقائق والساعات، ومن حيث أغرتني المدينة بزحمتها وأضوائها، أعود إلى أصلي وإلى القرية التي ظلت تسكنني بكل ما لها وما عليها.. أربعون عاماً لم تكن كافية لتنسيني هذا الجزء مني، والمثقل بطفولة شقية... بأحلام الصبا العشوائية.. وبخيال والدي الذي يتبعني وملامح والدتي التي تتلحفني بسياط الشوق.
بلغت سن النبوات وتجاوزته، وحنيني إلى الأرض التي ألقيت فيها أول صرخة لي، وإلى أيام الصبا وأول الخطوات... ينتشلني اليوم من الرياض ليجمعني والمكان الذي زاد شوقي إليه بكل مكوناته.. من ناس وأرض وأجواء.
القرية هنا لا مثيل لها، قد تبدو للوهلة الأولى أرضاً جرداء محاطة بجبال شعثاء للغاية، لكن من وطئت رجله بها تعانقه وترمم شتاته، حنانها لا مثيل له... متحف للفن ومخلوق طيب يأتي في موعده دائماً، يستأذن بأدب، وينزوي في غرفة قلبية ما، ويتخذها مسكناً.





المكان الأصلي

أنا هنا اليوم، والأرض أرضي والقبيلة قبيلتي، وكل أطراف جسدي أخذت قسطها من روح مكانها الأصلي، أشعر حقاً بأن المسافة بين الموت والحياة تتمدد حتى تصبح بطولها، وأن المسافة بين الحلم والواقع تنكمش حتى تصبح نقطة كما تبدو لي قمة الجبل الشامخ أمامي الآن.
في الرياض أنا عامل الداخلية الوفي، وهنا أنا الفلاح الذي أغوته البساطة، بعيداً عن اشتباكات المدينة وبروتوكول العمل والسيادة . ولحسن حظي أظل كاتباً هناك وهنا، أتأبط الكتابة حيث ما ذهبت ووليت.
منذ أن غادرت هذا المكان، وملامحي تتآكل بسرعة، ومزاجي نمت له زوائد حادة في جميع الاتجاهات، حتى صار متمرداً على كل شيء. إثر عودتي، رجعت طفلاً وأصلحت الطبيعة ملامحي، والأنشطة التي أمارسها هنا عدلت مزاجي وأهدتني منطقة من الاحتواء تغري بالبوح والتصالح مع الماضي.
العودة للأصل شفاء للروح، وري الذات التي تحن دائماً إلى من حيث أتت، وثادج عروسي الجميلة التي تستحق عودتي لها فلاحاً بسيطاً، وكاتباً يصنع المعاني الوفيرة بكلمات قليلة جداً. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق