مشعل أبا الودع الحربي: الصيف بتصرف - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

مشعل أبا الودع الحربي: الصيف بتصرف

مشعل أبا الودع الحربي



مشعل أبا الودع الحربي

هو فضاء زلال.. هو فرصة للتجمعات العائلية والسهرات الليلية التي لا تنتهي... هو الفصل الذي تزهر فيه القلوب ويلتقي فيه المحبون.. هو الذي تهتف فيه وجوهنا للشمس بهمس كل صباح ونحن برفقة فنجان قهوة دافئ.. هو صيف السنة الذي يهرول نحو مغادرته بأسابيع قليلة، ليفسح المجال للخريف، بحيث سنغلق النوافذ بإحكام وسننال من عواطفنا، ونفتح ملفات الماضي، ونبدأ في المراجعة.

العد العكسي

حل علينا أيلول بشكل مفاجئ، وبدأت أوراق الغار تحمر قبل موعدها، وغادرتنا فاكهة التين مسرعة، وما تسنت لنا فرصة استقباله كما عهدنا من قبل، وبدا لنا كاستمرار مزيف للحال الذي نحن عليه منذ فترة من الزمن.. تعليم عن بعد وعمل عبر اللاسلكي، ولقاحات مؤجلة إلى تواريخ نجهلها.
أيلول هو بداية العد العكسي قبل نهاية هذه السنة الاستثنائية على جميع المستويات، الكل في ترقب وتوجس مما يخبئه المستقبل القريب، والناس لم تعد مقتنعة بالتركيز على اللحظة الراهنة، وأصبحت تتأمل في المجهول الذي يتربص بها كل لحظة. أشهر طويلة من السنة انطوت، قضينا أغلبها منزوين في البيت نشاهد ما يحدث اضطراراً أو خوفاً من العدوى... ومهما كانت الأسباب وراء هذا الاختيار، فاليوم نرى الناس لم تعد تحتمل حياتها الحالية ، ومنهم من تمردوا، وآخرون ينادون برفع إجبارية ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، مقتنعين بأن الأمر خرافي ولا دور له.



الحل الوسط

وسط هذه البروباجاندا، يبدو من الصعب أخذ القرار أو تبني موقف معين، ويبقى السبيل إلى الحياد هو الحل الوسط. نرى الناس يتذبذبون بين نظرية المؤامرة، وأن الأمر من محض الصدفة، بين كمامات تحمل عدسة للتجسس وبين لقاحات تصيب بالعقم، وبين إجبارية تقليل عدد سكان العالم لأن الأرض لم تعد تحتمل... كلها أمور يعجز العقل على استيعابها في ظل الحملة الشنعاء التي يقودها أشخاص مجهولون عن طريق تسجيلات صوتية على تطبيق الواتس آب وأشرطة مسجلة تنفي بعض الحقائق وتزكي أخرى.
على هامش كل ما يحدث، أظن أنه لا جدوى من التركيز على حيثيات الأحداث والوقائع، ولا فائدة من تتبع ما يتم تداوله بشكل آني ولحظي، لأن بعض الأمور تتجاوزنا والمفروض أن نأخذ بالنصائح المعتمدة ولا نبحث عن كيف ولماذا. علينا أن نتعلم القبول ونتدبر في الأمور بالعقل والمنطق، ولا نتبع من يركب الأمواج، ويستغل الظروف ربما لمصالحه الشخصية ولغرض في نفس يعقوب.
في الختام، علينا بأن نعلم أن الشهور والسنوات بريئة من المعاني التي تنسب إليها، وهو العمر الذي يمضي بكل تجلياته. هذه الظروف حالية ومؤقتة ودوام الحال من المحال، والذكي من سيستغلها لمصلحته، ويترفع عن التفاصيل التي ترهقه وتنهل من طاقته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق