محمد عوض الجشي: إدارة التحقيق والمساندة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأحد، 24 يناير 2021

محمد عوض الجشي: إدارة التحقيق والمساندة

محمد عوض الجشي


محمد عوض الجشي

قبل أن يستأنس رئيس قسم التحقيق في الإدارة المعنية، فوجئ بضرورة مراجعة مكتب المدير العام، نظراً لبروز معضلة شكوى إثر قيام أحد الموظفين الذين يعملون تحت إمرة رئيس المهندسين رافضاً ما طلب إليه من القيام بنقل معدة ظلت مركونة في مكانها إثر الانتهاء من إنجاز العمل الموكل.

هرع بعض الموظفين لتهدئة كلا الطرفين إثر هذا الخلاف المردود على كلا الطرفين، خاصة أنهما يعملان في المؤسسات والشركات التي ينبغي أن يتحلى كافة الموظفين فيها بتعاون جم طبقاً للمصلحة العامة، وكما تنص عليه اللوائح التنظيمية في أية منشأة.

قد يظن بعض المسؤولين والمديرين المخولين أن إناطة تلك المهمة إلى رئيس قسم التحقيق سهلة أو أنها ترمي إلى سهولة المناولة من حيث إعطاء لفت نظر أو إنذار شفهي، بعد إتمام رسميات التحقيق. لكنها غير ذلك. إنها تحتاج خبرة وتمرساً ونظرة شمولية بعيدة، وتراكم أعوام ودراسة واطلاع ومشورة وإبداء الرأي والتركيز على النواحي الإنسانية التي ينبري لها كل فرد وعامل.. نعمـ قد يقع الإداري الذي يباشر على احتواء تلك المسألة في مساقات كتابية تقريرية، خاصة إذا أخذت أسلوب التهكم والازدراء والازدواجية، مما ينتج عنه إرباك فعلي للإدارة خاصة لدى مكتب المدير العام وما يجاريه من مكاتب عليا.



مسؤولية المحقق الإدارية

نعم إن مسؤولية المحقق تتمخض في تهيئة تقرير مفصل على ما حدث لتقديمه إلى الإدارة العليا الممثلة بمكتب المدير العام. وهذا ما صنع فكرة الإيجابية المثلى التي تسهل الصعب وتلين السهل إلى أبعد ما ترنو إليه المسائل والأحوال الإدارية في شتى المهن، وعلى اختلافها وتنوعها. إذ تجلت فكرة (الاحتواء التناظري) المبنى على العقلانية التي تظل في محيط الدائرة الإنسانية العاطفية التي لا تجنح إلى كسر المدى المعمول في شؤون الإدارة الذاتية لخاصية الموظف.. وتكمن الخطوة الأولى كالتالي:

يعمل المسؤول المحقق على تمحيص موضوع الإشكال فردياً لكلا الطرفين.. ويقدم حلاً جذرياً مبنياً على تقبل الطرف الآخر في أريحية وانسجام. بيد أن الإشكال حدث أو قد يحدث مثيله لكلا الطرفين في حال انعدام فكرة القصد التي غالباً ما تصب في مصلحة العمل، وبسبب فقر فهم ماهية الغرض المقصود، إذ حدث قصور في احتواء واستيعاب المحتوى بما يجب أو ينبغى.. وهذا مما ينتج عنه شرخ قد يقع فيه الغالبية ممن لديهم خبرات بدائية هامشية.

معالجة المحقق الفردية جاءت في موقعها اللازم الصحيح، بعدها التقى الطرفان الموظفان معاً في إطار أخوة العمل الجماعي الكبير الذي يعطي مدلولاً، وإسقاط الرئيس والمرؤوس بحيث يبدو الجميع في العمل تحت مظلة العمل الإيجابي الموحد، يتطابق مع الأسس والنظم المعمول بها في الإدارات جملة وتفصيلاً.

التقرير المفصل

مكتب المدير العام جاءه تقرير مفصل مفاده بصمات المحقق الإداري الفريد في نهجه وتطويره واحتوائه أية معضلة تنضح مساوئها في المنتدى والمحتوى.. إذ بيّنَ إلى الإدارة العليا أن سوء الفهم وعدم الالتزام بمعايير الثقة المسندة لكلا الطرفين تم حلها بشكل جذري، مما نتج عنه إقفال الملف برمته، وعودة نصاب الأعمال إلى مكانها الملائم، بل وأشد حرصاً على إفساح المجال والسيطرة على كل ما يطرأ على إدارة الدوائر والأقسام في حل جذري قائم بذاته، مما نتج عنه تكوين إدارة الأزمات في عقلانية مبنية على الخبرات المتراكمة التي تحلى بها أمثال المحقق الإداري المميز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق