محمد عوض الجشي: وحش وغول - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 24 مارس 2021

محمد عوض الجشي: وحش وغول

محمد عوض الجشي


محمد عوض الجشي

أبوصطيف: ما هذا يا أبا صطيف، أراك معتمراً قوساً ونشاباً؟
أبوالعبد: نعم، كما ترى هناك وحش في الغابة يتحداني.
أبوصطيف: عجبي.. من يقدر على التحدي.. أبوالعبد وحش وغول..
أبوالعبد: آه لو تعلم من الوحش الذي تجرأ على النزال.
أبوصطيف: يبدو أنه سيلقى سيلاً من الطعنات .
أبوالعبد: طعنات.. هذا قليل.. بل سأريه الضياء ظلمات مدلهمات.
أبوصطيف: لكن.. هل تدربت على العراك، أم إنك ماهر في التصويب؟
أبوالعبد: منذ شهور عديدة والتدريب النزالي لا ينفك عن مفاصلي.
أبوصطيف: لكن يا صاحبي لم توضح أو تخبر من هو الوحش الحيواني.
أبوالعبد: هذا سر.. لا أستطيع البوح به إلا بعد المناوشة والعِراك.
أبوصطيف: لا يا صاحبي، لم ولن أتركك وحدك تواجه المعركة.
أبوالعبد: هذا يعني أنك تحبط من العزائم وتربك ما خططت له.
أبوصطيف: أجل .. عدم مصاحبتك إلى الغابة.. هذا في قواميس المستحيلات.

من هو الغريم
أبوالعبد قلي بربك ما أنت فاعل إن أخبرتك من هو (الغريم)؟
أبوصطيف: إن كان لا بد، فإنني في أمن وأمان.. أن تعود سالماً مظفراً.
أبوالعبد: غريمي.. حيوان مكون من ثلاثة أحرف.
أبوصطيف: عدنا إلى الأحاجي . يا (حجي).
أبوالعبد: ما هذا القول (أنا لست (حجياً)، بل لدي حجج لكي (أقَوّسَ) ذاك الحيوان.
أبوصطيف: يبدو أنك تتعمد اقتناص وغواية (غريمك) بل ربما تستدرجه إلى (قفص).
أبوالعبد: يا لك من ذكي ألمعي أبو صطيف.. ها أنت تعي ما أرنو إليه وما سأفعل.
أبوصطيف: نعم، قد عرفت اسم ذاك الوحش الذي سيكون لقمة بين يديك.
أبوالعبد: إذاً أخبرني من هو، كي أمعن في وصفه حتى أنهك المعنى.
أبوصطيف: أنا سأخبرك.. كيف لي وأنت صاحب الشأن ولديك الفراسة والنظر الثاقب.

وصف الوحش

أبوالعبد: لا عليك.. دعني أصفه شكله الخارجي.
أبوصطيف: بعدها تسترسل في الوصف الداخلي.
أبوالعبد: من الخارج لونه أسود يميل إلى البني.. ملمسه سلس كثيف.
أبوصطيف: ذو قوائم حادة.. جارحة تَحمرّ عند الهياج.. أليس كذلك؟
أبوالعبد: إن فتح فاه، أشفاره حمراء فارغة.. قوية المضغ وهو سريع البلع.
أبوصطيف: وأيضا أسنانه الأمامية شفرات دقيقة، وحساسية اللعاب لديه فائقة.
أبوالعبد: وأطراف لسانه أسنان قوية المضغ.. تضغط على القصعة وتذيبها.
أبوصطيف: أكمل يا أبا العبد.. أخذني الشوق لمعرفة ذاك الوحش الضاري.
أبوالعبد: إذاً دعني أقوم وحدي بالنزال.. والمعترك بيننا طويل طويل.
أبوصطيف: وداعاً وسلاماً يا أبا العبد.. لا أظنك تعود سالماً.. الغابة مجاهيل ملتوية.

إنه آدمي

أبوالعبد: عهداً عليّ (سألقن) ذاك الوحش (الآدمي) درساً لن ينساه أبداً.
أبوصطيف: ماذا تقول.. وما أسمع؟ ذاك ليس وحشاً.. إنه آدمي..
أبوالعبد: بلى.. إنه كما ذكرت آنفاً.. لكنه يتنكر ضَبعاً مِضباعاً ضبوعه..
أبوصطيف: تلك فلسفة لا أستطيع فكك سرها أبداً..
أبوالعبد: غداً ستعلم (أنني) قد (قَوّست) ضبعاً.. لكن لا أدري.. هل السهم يصيب أو يخيب.
أبوصطيف: آه يا أبا العبد.. تخفي عني أسراراً وأسراراً.
أبوالعبد: لا بأس السر يا صاحِ.. إن رجحت الكفة من جانبي، سأكمل نصف ديني.. وإلا..
أبوصطيف: وإلا ماذا.. لا لا لن تعود خاسراً حاسراً.. إن شاء الله.
أبوالعبد يجوب مغارة الغابة بقلب شجاع وما إن اقتربت ساعة الحسم. حتـــــى .....
أبوصطيف: رحم الله صديقي أبو العبد. الرماية خذلته.. وردت عليه تباعاً.. فقد (ضُبِع) من أول عراك..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق