محمد عوض الجشي: الزيارات الميدانية للمديرين - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الاثنين، 15 مارس 2021

محمد عوض الجشي: الزيارات الميدانية للمديرين

محمد عوض الجشي



محمد عوض الجشي

لوحظ أثناء الزيارة الميدانية المعتادة من قبل المدير المفوض إلى الأقسام والإدارات التي يشرف عليها، سواء إدارات مكتبية فنية أوالميكانيكية الهندسية، أن هناك تبايناً في طرح المعلومة وإتمامها ضمن سمات إناطة بعض الأعمال والتي تعد مهمة للغاية (توليفها) إلى زميل المهنة أو حتى الموظف العابر الذي يخدم المؤسسة، بل تتراءى معضلة ترسم مسارها في ماهية وأعمال بعض الموظفين إذ تختمر في مخيلة المدير أُسس وأطروحات ينبغي إيجاد حل مرضي ملائم لها يصب في المصلحة العامة والخاصة أيضاً، من أجل تحفيز مهارات الموظفين التي ظلت غائبة في مجاهيل روتينية لم يُلتف إليها البتة... مما ينبغى إيقاظها ودب روح الجد والعمل الدؤوب في أوصالها.

مسار الآلية وأهدافها

والسؤال الذي حط به الرحال.. ما الآلية التي يجب يتبعها المدير المفوض؟ هل أوكل المهام إلى مسؤولين ومديرين آخرين يعملون في معيته؟ أو أنه في لفتة مباشرة تقدم الى المساحة المتاحة أمام هؤلاء الموظفين، الذين يوكلون المهام إلى الزملاء سواء أكانت على سبيل المثال عدم الإلمام في إرسال وكتابة الإيميلات والمراسلات وغيرها من الأعمال الكتابية، كتوضيب ملفات أو استقبال المراجعين أو تنسيق المعاملات أو تجاهل الزائرين إلخ، إضافة إلى ذلك: هل المدير المفوض تجاوز الورش والأعمال الميكانيكية الهندسية وغيرها من مكاتب التخطيط والرسم الهندسي، وأبدى ملاحظات شفوية معنية إلى (العينة الوظيفية ) التي ظنها خبرة بدائية وارتسم على محياها اتكالية على الغير من دون مجهود ومن دون التماس شيء من التعلم واكتساب مهارة وخبرة.

الدورات التدريبية وتوابعها

تلك المساقات ضرورة بحتة تتقلب في الإدارات القديمة وكذا الحديثة، خاصة التي تحاكي علوم الكمبيوتر والتكنولوجيا، التي هي في سباق مع علوم المعرفة وتقنياتها، بل يجب الإلمام والعمل على سطحها وإتقانها بشكل مرضي وعلني.. ولعل الخطوة الأولى التي هي من سمات انفتاح الفكر الإداري الجاد، والذي بيده تخطيطاً لا لحظياً بقدر ما يكون لها السبق في اختزال الكثير من الجهد والتماس طرق مثلي في تنمية المهارات الإدارية والفنية الهندسية وغيرها. هو قيام المدير بالاجتماع مع معاونيه والمشرفين على الأقسام وتوابعها، للبحث بصورة جدية فعالة ووضع خطة مرسومة لتبني وحصر جهد العاملين في تعاون مثمر يخضع بادىء ذي بدء إلى عناصر فعالة من التدريب العملي في أعلى مستوى، وبث روح العزم والإقدام والمثابرة والتَعلم لدى الموظف ونبذ فكرة إزاحة مهامه إلى زميل العمل.

إذ إن الدورات التدريبية تشعل ذروة المبادرة والتنافس وإذكاء روح ملء الفراغ بما يولد أفكاراً علمية وعملية تسعد وتساعد الموظفين وتمنحهم الولاء للمؤسسة، ومنح شهادة تدريب معتبرة مبنية على الإرشاد الحقيقي العملي، لا كونها مجرد سويعات حضرها الموظف، إذ إن ثمار الدورة ومجهودها يجب أن يضخ في سويعات وأوقات أعمال المؤسسة والشركة.. ومن دون ذلك تغدو الدورات التدريبية هشة قد أفضت إلى ضياع الأوقات وهدر الأموال واحتراق الخبرات ووأدها في حينها.

الشفافية وعملها التحليلي


هل المعضلة في طريقها إلى حل مبدئي، أو أنه حل وقتي؟
الموضوع شائك.. ولا بد أن تتخذ الإدارة برمتها حلاً جذرياً فعالاً مبنياً على قرارات قوية المحتوى مفصلة في كافة النواحي التدريبية معززة في أدوات متعارف عليها كالتزام الموظفين المعنيين في تنفيذ الدورات التدريبية على أكمل مهام وأدق معرفة، خاصة أن الشفافية التي تحلت بها الإدارة قبل التدريب وبعده يُثمر عن منحى عملي تحليلي مبني على قواعد متينة وأسس ثابتة في رفع الكفاءة دون معوقات أو قيود.. ولا بأس أن تعاود الإدارة زيارات ميدانية لاحقاً، كي تتبين إن كانت الاتكالية لها نصاب ورواج، مع ضرورة تهميش فكرة إزاحة مهام العمل للغير لا يُجدي نفعاً ولا يخدم المصالح أبداً... بل ويربك الإنجاز بكل حذافيره، وتبرز تلك الشائكة عند غياب الموظف الذي قام بالمهام في إجازة عارضة أو سنوية، حيث تبدو الهوة فجة واضحة للعيان عملياً. والأجدر أن تباشر الإدارة أيضاً بوضع خطة تدريبية استباقية للموظفين حسب الاختصاص وطبيعة العمل، إذ إن انتداب موظف ذي كفاءة عالية وخبرة سنوات عديدة، يحقق المبتغى والمأمول، خاصة إذا خضع هذا الموظف إلى تدريب مكثف ينضوي على عِلم وجهد ورقي في المضمار الذي انتدب إليه، لا شك يكون عوناً لزملائه الموظفين من حيث القيام بدور المدرب المستشار لاحقاً.. مما يوفر على إدارة المؤسسة (الشركة) تكاليف ومصروفات التدريب وأيضاً استثمار الجهد البشري الذي يصب في المصلحة العليا للمنشأة من حيث التشغيل والإنتاج وترشيد الإنفاق والمصروفات التي تظهر سماتها جيداً في التقارير السنوية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق