عظمة التاريخ ووهج الحضارة في مصر - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأحد، 22 مارس 2020

عظمة التاريخ ووهج الحضارة في مصر

الأهرامات في الجيزة بالقاهرة في مصر
أهرامات الجيزة
إنها أم الدنيا كما يحب أهلها أن يقولوا عنها.. وهي أرض الفراعنة وبلاد النيل وقلب العروبة النابض.. ومهما أطلقنا عليها من تسميات فإنها تبقى قليلة بحق مصر.. ذلك البلد الأصيل وشعبه المضياف الكريم. مصر تاريخ عريق وحاضر متطور، وعبر الأزمنة كانت مكاناً جاذباً للناس من مختلف جهات الأرض. وليست مبالغة لو قلنا إنها البلد الذي يضم واحدة من أقدم وأعظم حضارات العالم، بل أقدمها وأعظمها على الإطلاق، فهي الحضارة التي صنعت بدايات الكثير من العلوم كالفلك والرياضيات وغيرهما، وأبدعت في الكتابة، وصنعت بدايات فنون الطهي، وقدمت إعجازات في العمارة مازالت تحير البشرية، ولا عجب في ذلك فأهراماتها من عجائب الدنيا السبع.

أمّ الدنيا وجنة المسافر

مجموعة من الأمور تجعل مصر جنة المسافر، وتلك الأمور لا تبدأ بشهامة شعب مصر التي يشهد بها كل من زار البلاد، ولا تنتهي بعظمة حضارة مصر.. فكل ما في مصر جاذب ورائع.. وعلى الرغم من أن أهرامات الجيزة تحتاج عناية واهتماماً أكثر مما هو موجود حالياً، إلا أنها تبقى واحدة من أهم معالم مصر والعالم، فهناك يقف هرم خوفو شامخاً، يجاوره هرما خفرع ومنقرع، وليس بعيداً عن الأهرامات يقف أبو الهول بمشهد مهيب مميز.
المكان هناك أقرب إلى أن يكون شعبياً، وحتى تتجول بين الأهرامات تحتاج إلى أن تركب "الحنتور" تستأجره من مكان قبل بوابة الأهرامات، وقد يكون الحصان الذي يجر "الحنتور" اسمه "عنتر" وهذا ما حدث مع كاتب هذا المقال، إذ كان "عنتر" هو الحصان وأما السائق فهو شاب مصري طيب، لم يدخر جهداً في الوصف والشرح – بحسب معلوماته البسيطة – وهو ينادي طالباً من "عنتر" أن يحث خطاه، غير مدرك أن من يركب معه يحفظ تاريخ المكان عن ظهر قلب.
الأهرامات تحفة معمارية، وحين تكون قربها أو تصبح داخل أحدها، فإنك تكتشف على الفور أن من صمموها كانوا مبدعين، ويصعب عليك أن تتخيل الطريقة التي رفع بها عمال البناء الحجارة فوق بعضها البعض حتى جعلوا من الأهرامات أعجوبة هندسية لا تضاهى. وعلى الرغم من وجود روايات عدة عن طريقة بناء الأهرامات إلا أن المشهد يبقى مذهلاً لمن يتأمله بعمق. وتظل حضارة أرض النيل حيث الخصب من أسباب إبداع الإنسان هناك، فالاستقرار يقود للتألق والابتكار، وهذا ما فعله المصريون القدماء، وامتد الحال ذاته عبر أجيال وأجيال.



القاهرة عاصمة الثقافة والمتاحف

لو زرتَ مصر، فعلى الأرجح أنك سوف تدخل إليها من عاصمتها القاهرة. والقاهرة ليست كأي عاصمة، بل إنها تصنف ضمن أكثر مدن العالم في تعداد السكان، وسكانها في النهار أكثر منهم في الليل، إذ يعود أهل أريافها وضواحيها إلى منازلهم مساء بعد انتهاء أعمالهم فيها، ويبقى من يسكنون القاهرة فيها.
القاهرة مدينة مثقفة بامتياز وعلى الرغم من ميلها نحو الحداثة إلا أن الثقافة تظل ميزة لا تفارقها، ومن القاهرة خرج عدد كبير من نخبة المثقفين والمبدعين العرب عبر التاريخ. كما أنها مدينة مليئة بالمتاحف والمعارض الفنية القديمة وبيوت المبدعين التي تحولت إلى متاحف، حتى بعض المقاهي تحولت فيها إلى معالم تاريخية لا يمكن نسيانها، مثل مقهى الفيشاوي الذي تجاوز عمره قرنين ونصف القرن، ومما يروى عن مناطق خان الخيلي والأزهر والحسين أنها كانت تضم عدداً كبيراً جداً من المقاهي عبر القرون الماضية.
القاهرة واحدة من أقدم مدن العالم التي مازالت قائمة إلى يومنا هذا، ويكفي أن نذكر أهرامات الجيزة لنتأكد من ذلك. وأفضل طريقة للتنقل في المناطق المليئة بالمعالم مثل منطقة الحسين أو خان الخليلي هي السير على الأقدام ومحادثة البائعين في المحلات التي تقرر أن تشتري منها تذكارات لرحلتك، فبهذه الطريقة تستطيع تأمل التفاصيل وتكوين علاقات محببة وإن كانت موقتة، ولا تنسَ في زيارة القاهرة أن تمرّ على بعض مساجدها الشهيرة مثل الأزهر ومسجد محمد علي وجامع عمرو بن العاص وغيرها.. وكل منها يعطيك انطباعاً بفخامة المكان وروعة عمارته.

واحات مصر وجنوبها

الصحراء الكبرى تحيط بمصر، وتعدّ الواحات من أهم مصادر الحياة في الصحراء، وهي أراضٍ خصبة يعيش الناس بالقرب منها للتغلب على ظروف الحياة الصعبة في تلك الأمكنة. ومن أشهر الواحات واحة الداخلة وواحة سيوة.. وفي الواحات يجد الراحل في الصحراء مكاناً للراحة.
وأما جبل سيناء فهو أحد الأماكن المهمة في مصر. ويسمى أيضاً بجبل موسى أو طور سيناء... وللمكان أهميته الدينية، وهو محاط بالبحر الأحمر الذي يضم شعاباً مرجانية جميلة جداً، ويتميز بطبيعة جغرافية ذات جمال ساحر. وبغض النظر عن الأنشطة الدينية هناك، ففي المدينة جوار الجبل أفضل مراكز التسوق وصالات العرض، وهناك العديد من المنتزهات المائية التي تقدم جولات وعروضاً ترفيهية.
معظم مدن مصر مزدحمة بالنشاطات دائماً، أما التاريخ فيحيط بك أينما توجهت شمالاً أو جنوباً.. ومثله الطبيعة والبيئة، فعلى سبيل المثال يمكن لمراقبي الطيور العثور على الجمال الطبيعي حول بحيرة ناصر. ولعشاق التاريخ أن يبتعدوا عن القاهرة قليلاً ليذهبوا جنوباً إلى أسوان والأقصر حيث يتألق التاريخ ومنحوتاته التي مازالت باقية..
كثيرة هي حكايات مصر ومعالمها، ومهما كتبنا فلن نستطيع وصفها في مقالة واحدة.. ولنا عودة إليها في كتابات مقبلة، لكن الأبرز فيها محافظتها على تراثها التاريخي والثقافي، وشهامة شعبها الذي كان ومازال من أكثر شعوب العالم حباً لوطنه وانتماء لأرضه.

هناك تعليق واحد: