عبداللاه محمد: حركة التاريخ على تخوم الجغرافيا - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 20 مارس 2020

عبداللاه محمد: حركة التاريخ على تخوم الجغرافيا

عبداللاه محمد

في ظل الأوضاع الحالية في منطقة الشرق الأوسط والصراع القائم بين قواها الداخلية والقوى الخارجية ووسط الشعارات المرفوعة كذباً التي تنافيها وقائع الأحداث وحقيقة المشاريع التي ترسم من عواصم غير عربية لتقسيم المنطقة والهيمنة عليها... لا بد للجماهير العربية أن تعي حقيقة الأطماع والأجندات الخفية المتشابكة والمعقدة.
وعلينا أن نتراجع خطوة للوراء لنفحص بعض الحقائق التاريخية عن دولة إيران المتاخمة للخريطة العربية ودورها في المنطقة ونرصد حركتها في التاريخ ونطيل النظر قليلاً، فربما نستنتج سمات عامة لعقلها الكلي والمزاج العام لهذه الدولة التي تحمل في باطنها الكثير من التناقضات.. أو ربما نتساءل بصوت عال لنقترب من الحقيقة أو نحاول ملامستها دون تحيز أو قفز فوق القوانين التي تحكم حركة التاريخ والفعل الإنساني.



إشكاليات عابرة

وهنا لدي بعض التساؤلات والإشكاليات العابرة مع بعض حقائق التاريخ.. فالمقال لا يسع لذكر جلها ولا تمحيص كل الظواهر وما وراءها.
الإشكالية الأولى.. أليس من المجحف للتاريخ أن ترى بعض الطوائف والجماعات في بلادنا العربية في إيران طوق النجاة، وهي التي رفضت تاريخياً أن تتخلى عن لغتها وثقافتها الفارسية وقاومت تغلغل اللغة العربية، ورفضت النطق بها ولم تذب في بوتقة الإسلام كلياً، فحقائق التاريخ تؤكد أن نزعتها القومية أقوى من نزعتها الدينية، وتمسكها بحلم الإمبراطورية الفارسية أشد وأشرس من عقيدتها الدينية؟




الطبيعة والأجندة السياسية

الإشكالية الثانية.. ألا ترى أنها اعتنقت نسخة إسلامية بنكهة زرادشتية تماهياً مع دينها القديم ليتماشى مع طبيعتها الفارسية، فصبغت الإسلام بصبغتها التي ترى في حكامها صفاء العرق ونقائه، وتنتظر المخلص لتقود العالم، فاعتنقت مذهباً بعينه، وعدلت وأضافت وحذفت ليتماشى مع طبيعتها وأجندتها السياسية؟
ألم تستخدم ذلك المذهب أداةً سياسيةً لتمارس دورها في المنطقة وتحقق أهدافها، فتشعل نار حقدها القديم في أطراف الخريطة العربية عبر تمويل وتسليح جماعات وحركات لتشعل هذه الجماعات حروباً عن إيران بالوكالة، وتفاوض الغرب وأمريكا بقدر ما لديها في المنطقة من أوراق ضغط ونفوذ في بلادنا العربية؟


تكرار السيناريو القديم

الإشكالية الثالثة.. أليست هذه الدولة هي نفسها مع بزوغ فجر الإسلام وضياع ملكها الفارسي لم تجد لها موضع قدم لتفتخر بعظم سلطانها القديم؟ فنخرت في صرح الحضارة العربية الأموية وأشعلت الفتن والثورات وتبنت الشعوبية لتحتقر وتقلل من دور وشأن العرب في الدولة العباسية، بعد إحكام قبضتها على بعض ملوك بني العباس في العراق، والآن تحاول أن تكرر السيناريو نفسه بغرز مخالبها في أحشاء العراق وتحاول أن تجعله امتداداً لإمبراطورتيها المزعَومة.. ولكن هيهات، هيهات.. فتاريخ سومر وحضارة بابل وقوة آشور ووعي العراق وعروبته وذكائه عبر التاريخ.. كل ذلك سيرفض حتماً أي نوع من التبعية.
وهناك أسئلة كبرى متبقية تحتاج محاكمةٍ فكريةٍ لنتحسس طريقنا ونعي خطورة المرحلة الراهنة وحقيقة الدول المتاخمة لجغرافيا العرب.. فالدول لا تحكمها العواطف والميول، ولكن تحكمها المصالح ويحركها التاريخ.. فعلينا أن نمعن النظر ونعيد قراءة الواقع لنرسم مستقبل بلادنا بحروفنا العربية لا بحروف فارسية أو تركية أو عبرية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق