فابيولا بدوي: بعد سنوات على رحيل الأبنودي: هل تخيلتم الحسرة - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

السبت، 25 أبريل 2020

فابيولا بدوي: بعد سنوات على رحيل الأبنودي: هل تخيلتم الحسرة

فايبولا بدوي: بعد سنوات على رحيل الأبنودي: هل تخيلتم الحسرة
بعد سنوات على رحيل الأبنودي: هل تخيلتم الحسرة


فابيولا بدوي

خمس سنوات تمر هذه الأيام على وفاة عمنا وشاعرنا وأستاذنا عبد الرحمن الأبنودي. ذلك الرجل الذي قرأت له من دون أن أعرفه، ليساندني يوماً من دون أن يعرفني، فالشاعر وحده في أعماقه هو من تحرك تجاه الفكرة التي كنا نحملها بإصرار في ذلك الوقت الذي امتلكنا فيه القدرة على كسر الحصار الذي كان يعانيه حينها إخواننا في فلسطين.

عملاق على المسرح

وقف الأبنودي أواخر العام 2000 على المسرح الكبير للمركز الثقافي الجزائري في باريس، وتألق كما لم يتألق من قبل، حتى أنهكه الوقوف فافترش أرض المسرح كي يستمر لقاؤه بعشاقه الذين تهافتوا لسماعه ودعم ذات الفكرة بالحضور وتوفير المال، لتمكين الوفد الفرنسي العربي من السفر حاملين أكبر قدر ممكن من المستلزمات الطبية التي كان الجميع في حالة ماسة لها. ومن جهة أخرى لأنها كانت السبب الوحيد الذي سيمكن المسافرين من عبور الحدود المغلقة حينها.
كان الأبنودي في ذلك الوقت بالمصادفة في باريس من أجل فحوصات طبية، وعلم من صديق مقرب لي بأنني أقوم على تنظيم أمسية ثقافية ضخمة لدعم الوفد المسافر، فأصر على الاتصال بي وأخبرني أنه معي وبجانبي متطوعاً واثقاً من النجاح ومن قيمة الهدف الذي كنا نسعى إليه. والتقينا في اليوم نفسه، ثم رأيته بعدها بيومين عملاقاً على المسرح بموقفه أولاً، ثم بأشعاره ومداعباته المتواصلة مع الحضور طوال فترة الأمسية.

الحاضر الغائب أيام الحظر

ليست الذكرى الخامسة وحدها هي من تجعل الأبنودي بيننا الآن، كما أن بداية معرفتي به التي شكلت إضافة في حياتي استمرت طويلاً لم تكن الدافع لي للكتابة عنه اليوم. لكن ما عايشناه منذ بداية انتشار فيروس الكورونا هو ما جعله، بالمصادفة، حاضراً غائباً معي على مدى كل أيام الحظر الصحي الكلي.
فمع كل لحظة شعرت خلالها بالخوف مثلي في ذلك مثل كل البشر، ظللت أتذكره وأردد في أعماقي:
هاقولها بالمكشوف
خايف أموت من غير ما أشوف
تغير الظروف
تغير الوشوش
وتغير الصنوف
والمحدوفين ورا
متبسمين في أول الصفوف
خايف أموت وتموت معايا الفكرة
لا ينتصر كل اللي حبيته
ولا ينهزم كل اللي كنت اكره
اتخيلوا الحسرة

شجاعة الاعتراف

ربما لو امتد العمر بعبد الرحمن الأبنودي ليعيش معنا هذه الفترة التي لم أقف على توصيف واضح لها بكل ما حملته لنا من متناقضات، لتساءل بالضرورة: هل تخيلتم الحسرة التي حدثتكم عنها في يوم ما؟
لو كان بيننا لربما امتلكت شجاعة الاعتراف والقول له بأنني بالفعل قد شعرت مؤخراً بأنني أيضاً تتعسني فكرة الموت، وبأنني تمنيت كثيراً أن أقبض مثله على أحلامي التي بنيت، فظللت أردد وحدي كلماته:
تتعسني فكرة أني هموت
قبل ما أشوف لو حتى دقيقة
رجوع الدم لكل حقيقة
وموت الموت
قبل ما تصحى
كل الكتب اللي قريت
والمدن اللي في أحلامي رأيت
والأحلام اللي بنيت
والجيل اللي هداني
والجيل اللي هديت
قبل ما أملس ع الآتي
وأدفن كل بشاعة الماضي
في بيت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق