قينان الغامدي.. بركان الصحافة الواقعية والاستشرافية - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 30 أبريل 2020

قينان الغامدي.. بركان الصحافة الواقعية والاستشرافية


قينان الغامدي

لم يمرّ الكاتب والصحفي قينان الغامدي في الإعلام السعودي، والعربي أيضاً، مروراً عابراً، بل كان صاحب فكر مستقبلي ورؤية واقعية تنطلق من هموم الشارع. وإن غاب الغامدي عن الساحة قبل ما يقارب العامين، ولم يعد له حضور منذ منتصف العام 2018 على مواقع التواصل لأسباب غير معلنة.. إلا أنه حاضر في حوارات الصحفيين وذكرياتهم عن المرحلة السابقة، وتحديداً تلك التي قادت فيها صحيفة "الوطن" أيام رئاسة الأستاذ قينان الغامدي لتحريرها راية التنوير والتغيير في المملكة العربية السعودية، فاستقطب نخبة من كتّاب الرأي والصحفيين ممن توسم فيهم القدرة على أن يكونوا ضمن مجموعة الفورة الإعلامية التي خطط لها بعناية وذكاء، وحوّل بعض المحررين والمراسلين إلى كتّاب رأي، وبلغ الأمر حد منح مراسل في منطقة نائية زاويةً يومية على الصفحة الأخيرة. وما تشهده المملكة حالياً من تغيير وانفتاح على العالم وعلى الآخرين، واجه من أجله الغامدي وفريقه التحريري حملات من التيار المتطرف بلغت في مرحلة لاحقة حدّ إهدار دم بعض قيادات الصحيفة وبعض الصحفيين العاملين فيها. ولم يسلم قينان من الهجوم خلال رئاسته لتحرير صحيفة الوطن إلى أن انتهى الأمر بعزله عام 2002، وهو الذي بدأ مرحلتها التاسيسية عام 1998.

قراءات مستقبلية

من أبرز قراءات الأستاذ قينان الغامدي المستقبلية ما طرحه مطلع العام 2013 في صحيفة الشرق التي رأس تحريرها منذ العام 2009 في مرحلة التأسيس.. عبر سلسلة مقالات ثار فيها مثل بركان ضد قطر وما تفعله سراً لشق الصفين الخليجي والعربي، وتحدث عن الأخوان المسلمين ومؤامراتهم ضد الحكومات العربية، وعلى الرغم من أن معظم ما كتبه تنبهت له الحكومات لاحقاً إلا أنه دفع ضريبة الجرأة بعزله من رئاسة تحرير "الشرق" ليعود كاتب مقال يومي في صحيفته السابقة "الوطن".
يتصف قينان الغامدي بالجدية في الطرح غالباً لكنه إن سخر في كتابته كان لاذعاً موجعاً، لا يمل من الطرح التنويري، ويحمل رؤية موضوعية وحرصاً على وطنه.. أما خبرته الطويلة في مجال الصحافة فقد جعلته يعرف الأساليب الواعية لطرح الموضوعات.


طموح وكفاح

ما يميز تجربة الأستاذ قينان الغامدي كفاحه في الحياة وتعبه حتى حقق ما وصل إليه من شهرة إعلامية وكتابية وفكرية على المستوى الخليجي. فهو تخرج في قسم اللغة العربية في كلية المعلمين في الطائف، وبعدها حصل على ليسانس اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود.. ثم عمل مدرساً للغة العربية في مدارس الطائف وجدة حوالى 11 سنة.
أما مشواره الصحفي فقد بدأه عام 1980 مراسلاً لصحيفة عكاظ في مكتب الطائف الذي صار في ما بعد مديراً له، وقاده طموحه الممزوج بنظر صحفي ثاقب للانتقال إلى المركز الرئيس للصحيفة في جدة، وتمرس في العديد من المناصب التحريرية، فمن محرر إلى سكرتير تحرير، ثم صار مديراً للتحرير، وأصبح بعدها أحد النواب الثلاثة لرئيس التحرير، وظل كذلك لغاية العام 1997، حين أتته الفرصة لرئاسة تحرير صحيفة "البلاد" التي استمر فيها عامين أحدث خلالها ثورة تحريرية وإخراجية، جعلت أمير عسير حينها الأمير خالد الفيصل يختاره لرئاسة تحرير صحيفة "الوطن" التي تقرر صدورها من منطقة عسير. وصدر أول عدد منها في 30 سبتمبر 2000 وبقي قينان فيها عامين بعد الصدور، وكان له دور في تشكيل شخصيتها ورؤيتها التي دامت ما يقارب عشر سنوات. لكن زاوية قينان بعد مغادرته للصحيفة عادت ليتابع فيها كاتباً يومياً.. ويغيب أحياناً لأسباب غير معروفة


من الوطن إلى الشرق

في العام 2009 صدر قرار بتعيين الأستاذ قينان الغامدي رئيساً لتحرير صحيفة يومية جديدة باسم "الشرق" تصدر من المنطقة الشرقية في السعودية، وقد بدأت الصدور عام 2011 واستمر في رئاسة تحريرها لغاية فبراير من العام 2013.
بعد انقطاع إثر عزله عن رئاسة تحرير "الشرق" عاد الغامدي إلى "الوطن" كاتباً لعمود يومي يناقش فيه هموم الحياة المعيشية للمواطنين، وبعض القضايا الفكرية، وأثارت كتاباته قبل أعوام عن ضرورة تنقية التعليم في السعودية من الأفكار المتطرفة الكثير من ردود الأفعال. وقبلها كان لمعركته الفكرية عبر مجموعة مقالات في صحيفة الوطن السعودية مع الشيخ الدكتور سعد البريك أصداء كبيرة، وتركزت فكرة الحوار حينها على رؤية الغامدي بأن الدولة السعودية دولة مدنية إسلامية وليست دينية، بينما يرد عليه البريك بأنها دولة دينية إسلامية وأن المدنية تتعارض مع الإسلام.. ودخل في الحوار معهما نخبة من المفكرين العرب أمثال السوري محمد شحرور الذي جاء خبر وفاته قبل مدة قريبة، والمغربي الراحل محمد عابد الجابري.. وغيرهما.
والغامدي أيضاً عضو في هيئة الصحفيين السعوديين، وكان عضواً في مجلس إدارة مؤسسة عسير للصحافة والطباعة والنشر التي تصدر عنها صحيفة الوطن .. وعمل في قناة "العربية" في دبي مدة شهرين أثناء مرحلة تأسيس وإطلاق القناة.. لكنه صامت اليوم.. ولعل هذا الصمت لا يطول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق