فابيولا بدوي، مرايا: كورونا أقل الفيروسات تهديداً لحياتنا - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 23 أبريل 2020

فابيولا بدوي، مرايا: كورونا أقل الفيروسات تهديداً لحياتنا

فابيولا بدوي، مرايا: كورونا أقل الفيروسات تهديداً لحياتنا
فابيولا بدوي، مرايا كورونا: أقل الفيروسات تهديداً لحياتنا



فابيولا بدوي

لم تمر علينا فترة مداهمة فيروس كورونا لكافة بلدان العالم، على اختلاف نسب الإصابات، باعتبارها فترة استثنائية لأزمة صحية كبرى اعترت الشعوب الغنية والفقيرة على حد سواء. ولم نتمكن فقط من توصيفها بالأزمة أو المحنة بكل ما يتبعها من تداعيات، لأنها ببساطة سوف تحتاج سنوات من إعادة تقييم وصياغة الذات خصوصاً بعدما تمكن هذا الفيروس الشرس من إسقاط كل الأقنعة على المستويين العام والخاص، بسرعة لم تكن في الحسبان.

نحن من جعلنا نعاني

هذا لا يعني أن كل ما يمكن أن يقال من انطباعات سريعة وسطحية لم نسمعه أو نقرأه بالفعل خلال طوال فترة المواجهة مع كورونا، فقد انهالت علينا التحليلات الجادة والساخرة لمجرد ملء المساحات الفارغة، للدرجة التي لم تمكن المتابع المهتم من التركيز في ما حوله بما يكفي. وهذا طبيعي لن نتوقف كثيراً أمامه ولن يكون مثيراً لأي دهشة، فنحن في الزمن الذي تحولت فيه الثقافة اليومية لعادة جوفاء، والمعلومة إلى مجرد عنوان، والعنوان إلى لقطة، واللقطة يمكن التلاعب بها.
ليس كل ما كشفت عنه هذه المحنة قبيح والعكس صحيح، لكنها فيما كشفت جعلتنا نضع خطوطاً حمراء تحت ما كنا نتصوره مزايا أو تطوراً أو عبقرية حياتية، يحسد بعضنا البعض عليها في أغلب الأحيان ...
على سبيل المثال، نحن من جعلنا نعاني ومن جعلنا نعيش مخاوف وأوجاع وحالة من الارتباك اليومي بسبب تصورنا النمطي عن الثقافة الحياتية.



سقوط الأقنعة

فانتشار الفيروس لم تقتصر أسبابه فقط على تقصير أو تهاون أو ضعف حكومات، لأن ما هو متأصل فينا من عادات وأفكار شكلتنا كانت السبب الأبرز في انتشاره بسرعة مزعجة، جعلتنا نشعر بالضآلة في بعض الأحيان لتفوق هذا الفيروس علينا، وهذا الانتشار هو ما أسقط الأقنعة عن أكثر الدول تقدماً في العالم وجعل نقاط ضعفها تبرز على السطح.
للأسف كان في مقدمة هذه الشعوب: الإيطالي والفرنسي والإسباني، الذين لم يصدق أي منهم أن الخطر قريب جداً، وأن نجاتنا ومن نحب صارت بين ليلة وضحاها في التباعد وصنع المسافات. وهو ما دفعهم للخروج بأعداد هائلة إلى الحدائق العامة بعدما سطعت الشمس دافئة على سماء بلادهم مع نهاية فصل الشتاء، ضاربين عرض الحائط بالزيادة في أعداد المرضى في المشافي التي كان يعلن عنها يومياً مع بدايات ظهور الفيروس.
بسبب العادات النمطية والثقافة السائدة في هذه المجتمعات تحولت أوروبا إلى البؤرة الثانية لانتشار الفيروس بعد الصين وتجاوزته بكثير، وهو ما اضطر البلاد تباعاً لإعلان الحظر الكلي، كوسيلة حاسمة وصارمة للسيطرة ثقافة المواطنين الحياتية.

الفزع من فكرة التغيير

فجأة اكتشفنا أننا لا نطوع ثقافتنا وعاداتنا لحياتنا، بل تركناها تتحكم فينا حتى التصقت بجلودنا، فلم نعد نفكر أو ندرك أو نتكيف، وتحولنا جميعاً إلى أقزام أمام أوهام صنعناها وتصورنا أنها مارد يصعب علينا مقاومته.
ما ينطبق علينا في زمن كورونا، هو نفسه ما يمكننا القياس عليه تجاه تراثنا وثقافتنا بمعناها الأشمل والأوسع وموروثاتنا، فالواقع يؤشر بوضوح إلى أننا جميعاً قد تحولنا إلى قطيع يساق عبر الفزع من مجرد فكرة التغيير أو التأقلم وبالتالي التطور والتطوير، للدرجة التي جعلت كورونا هو أوضح الفيروسات التي كادت تفتك بنا، فيما عشرات الفيروسات التي تهددنا بالفناء لازالت تنخر في أجسادنا حتى العظم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق