فابيولا بدوي: وداعاً صلاح ستيتية بعدما غادرت حفلة الجنون - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 20 مايو 2020

فابيولا بدوي: وداعاً صلاح ستيتية بعدما غادرت حفلة الجنون

 فابيولا بدوي: وداعاً صلاح ستيتية بعدما غادرت حفلة الجنون
 فابيولا بدوي: وداعاً صلاح ستيتية بعدما غادرت حفلة الجنون 

فابيولا بدوي

كم تشتد علينا أوجاع هذا العام، ففي بدايته غادر عالمنا العديد من الأسماء البارزة في سماء الإبداع، ثم جاء فيروس كورونا بكل ما حمله لنا من مخاوف وأحزان وتغيير في أنماط حياتنا، والآن يغادر عالمنا قامة إبداعية وفكرية لن يجود الزمان على الأجيال الحالية بمثلها.
كان صلاح ستيتية الذي ننعيه اليوم من أكثر المبدعين الذين اهتموا بقضايا الشعر المعاصر، والعمل على تطوير وترسيخ أنماط جديدة للكتابة والتفكير في آن واحد.

البساطة والعقلانية

لم أقترب منه كثيراً على الرغم من العديد من اللقاءات الإبداعية العامة والخاصة التي كنت شديدة الحرص على حضورها من أجله، كي أستمع له وأحاول أن أفكر بشيء من الاختلاف الذي كان يمرره لنا بمنتهى البساطة والعقلانية.
صلاح ستيتية الذي وصف حياته في أحد اللقاءات التلفزيونية بأنها كانت حفلة جنون، ظل دائماً فخراً لنا جميعاً بعلاقاته الحميمة بكبار الشعراء والنقاد الفرنسيين، وبكتابته التي تمكن من خلالها أن يكون جسراً حقيقياً بين كل ما هو جديد على مستوى الإبداع في الغرب، خاصة فرنسا، وبين جماليات الإبداع في أوطاننا. على الرغم من كونه كان سفيراً للبنان في بدايات حياته في فرنسا، ثم في اليونسكو، ومع كافة الجوائز العديدة التي نالها عن جدارة مثل جائزة الفرنكوفونية الكبرى أو الصداقة العربية الفرنسية وغيرهما، لم يشكل كل هذا تتويجاً لمسيرته، بل ما قدمه لنا وما عمل من أجله كان دائماً جائزته الكبرى التي يتطلع إليها.



معنى التجديد والتطوير

من خلال ستيتية كنا نحصل على مكتسبات الشعر الغربي ممزوجاً بالمشاعر العربية، مما كان يجعل من كل عمل إبداعي له أو لقاء بمحبيه احتفالية فنية كبرى بكل المقاييس، حيث نكون في حضرة المبدع الذي عاش حياته مؤمناً بأن سر القصيدة في الحياة، وأن الحياة والإبداع يُغترفان من نفس النبع.
بالتأكيد سنظل نكتب عن صلاح ستيتية، وسيحتاج منا إلى مساحات تعرفنا جميعاً به أكثر وأكثر، إلا أننا اليوم نقول له وداعاً. وداعاً من كان يؤكد على أننا لن نستطيع اكتشاف أنفسنا إلا عبر الآخر، فكما قال (الآخر هو كشفي وأنا كشفه، وكلما تقدمت في العمر زادت هذه البداهة في داخلي، فالإنسان المنعزل هو إنسان ضائع).
وداعاً من علمنا أننا لا نسكن بلداً، وإنما نسكن لغة. هذه اللغة التي نسجها على مدى سنواته التسعين هي ما يجعلنا أكثر إدراكاً لمعنى التجديد والتطوير والتمسك بعمق جمالياتنا، لننطلق إلى رحابة العالم المتجدد نأخذ منه ونغذيه لنغدو أكثر تميزاً وإيجابية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق