عصام الطوخي: بين التأني والتسرع - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 15 مايو 2020

عصام الطوخي: بين التأني والتسرع

عصام الطوخي: بين التأني والتسرع
عصام الطوخي: بين التأني والتسرع


عصام كرم الطوخي

يسير البعض بإرادة عاجزة عرجاء مسلوبة العقل والفكر، وبعين مغلقة لا تميز بين خيرها وشرها، لأنها صارت أسيرة العجز والكسل، قد لا تنشط إلا لشهوة مدمرة، لا تعرف غير طريق الشرود، لأنها عشقت الأرض ومن فيها بجهل وثقة عمياء، فاقتسمت وتشتت ونهلت من فناءها وجهلها.

رُقيّ عقلك وقلبك وذاتك

قصر الحياة، لابد أن تأخذه مأخذ الجد، وتضعه في عين الاعتبار، فلابد من تنشيط ذاكرة الخروج الآمن، بأنه لا تهاون في حياتك لأشياء تبعدك وتهلكك عن طوق النجاة، فلا تتردد أمام طرق ووسائل الخير التي أمامك، فاغتنم الفرصة وأسهم وشارك في رقيّ عقلك وقلبك وذاتك، فالمبادرة السريعة وعدم تأجيل فعل الخير هو المطلوب.
فليس كل تأنٍّ فيه السلامة، فلا تتعامل مع ذاتك ببرود وغفلة تودي بك إلى هلاك روحك، بأن تتهاون في الثوابت كصلات، وفي كل ما يمس علاقتك بربك، فهناك أشياء أفسدها الكثير من المعاملات الخاطئة، فلا تتهاون في إصلاحها، فلابد أن تأخذ أمر حياتك مأخذ الجد، حتى لا تتفاجأ بهلاك محقق ونهاية لا ترغب فيها.
فالتأني هنا هو تردد وتباطؤ وتكاسل، قد يودي بك إلى هلاك ذاتك، فأنت تسرف وتتفنن في وأد عمرك بضياع أيامك من دون أن تدري، بالإسراف في ضياع وقتك الثمين.. انهض وحطم صخر العجز والكسل، قم وحرك قواك الخفية لاستعادة ثباتك ونجاتك.
يقول أديسون: «إن الخسارة التي قد تقع من تأجيل عمل ما دقيقة واحدة، قد لا يعوضها الدهر الأبدي»!





هواجس الشك واليقين

وقد نجد الكثير منا يقع في أخطاء فادحة ربما تكلفه الكثير، وقد تهدد حياته بالخطر، نتيجة قرارات مندفعة حمقاء، كان من الممكن تفاديها لو تمهلنا قليلاً، في فهم وإدراك طبيعة الحدث والظروف المواتية للزمان والمكان والاحتكام إلى العقل.
لابد أن نأخذ في الاعتبار أن لا نساق إلى ردود الأفعال ولا نستسلم للأهواء، والميول النفسية والعاطفية في الحكم على من حولنا، وفي اتخاذ قراراتنا، فالتأني مطلوب ولكن بحذر.
تأنَّ عند غضبك حتى لا تخسر الكثير، وفي اتخاذ القرارات المصيرية كي لا تفقد أشياء عزيزة عليك، فهناك أمور قد لا يكون لك رجعة فيها، وخاصة في الحكم على الآخرين، فالحذر مطلوب لمعرفة الدوافع والظروف كي لا نفقد أعز أحبابنا، نتيجة تهورنا وردود أفعالنا السريعة، وفي توجيه اللوم والعتاب في موقف ما لابد من أخذ الحيطة والحذر أيضاً.
إن صارت النفس سريعة الأطماع تودي لهلاكها، ونهمها لأطماع رخيصة زائلة، لكنها كسولة بطيئة فيما يرضى ربها.
فليس في كل تأنِّ سلامة، وليس في كل تسرع ندامة، طهّر أعماقك ونشّط هرمون حياتك، واغتنم لحظة صدق مع ذاتك وربك، ولا تفرط فيها، حتى لا تكون بين مد وجزر، وحتى لا يهن عزمك، وتضعف إرادتك وقوتك الفكرية والجسدية، ابدأ الآن وضع حداً فاصلاً لهواجس الشك واليقين بداخلك، فإهمال النفس هلاك لها، ففرّ إلى الله ولا تتهاون في ذلك.

* كاتب مصري مهتم بتطوير الذات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق