د. حمد الحمادي.. يمتشق يساره ويحارب الظلام - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 15 مايو 2020

د. حمد الحمادي.. يمتشق يساره ويحارب الظلام

د. حمد الحمادي
د. حمد الحمادي
كتب: مازن العليوي

مثقف يحمل التنوير رايةً لينطلق حاملاً إياها إلى آفاقه الخاصة، وكاتب له أسلوب متفرد لا يشبه أحداً سواه.. يمتشق يساره ويحارب الظلام ليصنع للآخرين مساحات هائلة من الضياء.. هذا "اليسار" الذي لا يكاد يفارق تغريداته على موقع "تويتر"، حتى بات "ماركة مسجلة" باسمه.. إنه يسار القلب، حيث النبض يتوهج بحب الوطن والناس.


تغريدات تفاؤلية

مع الكاتب الإماراتي الدكتور حمد الحمادي لنا وقفة.. فالحمادي كثيراً ما يغرّد عبر حسابه @HamadAlHammady على "تويتر" كي يغرس الأمل عند الجميع، يحفزهم على انتظار كل جميل.. مبعداً عنهم اليأس، راسماً بين العيون أجمل الوعود.. فتارة في تغريداته التفاؤلية يتحدث عن خميس تاريخي يجعل الفرحة لا تفارق الوجوه، وتارة يقول: من يدري؟ ربما اليوم هو توقيت حلمك العظيم وضواحيه.. وأخرى يبث الحلم الجميل في صيغة تساؤل ليقول: من يدري؟ ربما يرن اليوم هاتفك.. تلتفت إليه لتجد رقماً غريباً.. تتردد في البداية بالرد، لكنك تقرر أن ترد.. ثم فجأة تسمع أجمل خبر طال انتظارك له، تنتهي المكالمة وأنت تردد: أخيراً حدث.
ويقول أيضاً: من يدري؟ ربما تمطر عليك السماء اليوم أخباراً سعيدة.. أخباراً تجعلك تتوقف عن التفكير للحظات، ثم تتصل بأعز شخص على قلبك لتبشره.. أخباراً تجعل أكثر جملة تتردد اليوم على لسانك هي: الحمد لله.
وغيرها الكثير....





من تغريدات الحمادي التفاؤلية




إصدارات متميزة 

للدكتور حمد الحمادي وهو المهندس الذي نال شهادة الدكتوراه في هندسة الذكاء الاصطناعي من جامعة ملبورن في أستراليا إصدارات عدة، تتصف بأنها كلها متميزة، سواء على مستوى الفكرة أو على مستوى الأسلوب والطرح.
يتحدث الحمادي في كتابه الإبداعي يساراً جهة القلب عن حالات يتداخل فيها الشعور الكامن في القلب مع الفكر الكامن في العقل، وما بينهما يستقر التغيير.. وتنطلق تساؤلاته عن ماهية ذلك التغيير وجوهره، لكن المحصلة يفترض أن تكون إيجابية في مختلف الأحوال، يصبح المرء من خلالها منبعاً للتغيير في ذاته وفي البيئة المحيطة به.
أما روايته ريتاج التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني باسم خيانة وطن، فيمزج ضمنها أحداثاً واقعية تندرج في إطار السياسة والدين، لكن القالب العام لها يحمل الطابع الرومانسي، وكعادة د. الحمادي في توظيف القلب بفنية عالية، يتألق القلب في "ريتاج" لينطق بالحقائق، ومثله العقل، ومع وجودهما معاً تظهر الحقيقة كلها من دون نقصان.



لا هوادة مع الظلام

وفي رواية لأجل غيث يواجه الحمادي تلافيف الظلام بقبس من نور، مقدماً صورة إماراتي ينتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي، لكن قالب الرواية الذي يستند على الحب يجعل بطلها يمر بحالات ينازعه فيها الهوى، ليتألق القلب مرة أخرى لدى الحمادي في صراع مع العقل الذي يمثله الفكر الظلامي، ليسبر بذلك أغوارالنفس البشرية، ومن بين ما يحدث من أجْل الآخرين أو ما يحدث لأجَل الآخرين يرسم كثيراً من التفاصيل في صور حكايات تلمّ رؤى من نوع مختلف.
ومن إصدارات د. حمد الحمادي الأخرى رواية هل من مزيد، وفيها يسرد قصة إحدى أخطر محاولات الإرهاب المسلح الذي تعرضت له دولة الإمارات، وما واجهته بعض العائلات من رعب بسبب مجموعة تدعي "شباب المنارة"، وهي جماعة إرهابية صدر حكم قضائي على أعضائها عام 2016، ويتنقل الحمادي في أحداث الرواية بين سوريا وإيران والإمارات، مقدماً صورة أولئك الذين يمتهنون تعذيب غيرهم، فاضحاً أساليب الظلاميين في صناعة الخطر.



للقلب مكانته

ويبقى للقلب مكانته لدى الكاتب، ففي رواية استشراف القلوب يعالج الدكتور حمد الحمادي واقع من أُقحموا قسراً وسط حروب من دون أن يرتكبوا ما يقودهم إليها، فباتوا ضد أوطانهم من حيث لا يدرون، لكن النهاية الحتمية لديه هي أن الوطن يبقى، أما أولئك الظالمون فإلى زوال.
ويستكمل الحمادي حكاياته مع القلوب بأسلوب يبتعد فيه عن الرواية إلى التحفيز وتنمية الذات في كتابه سواداً جهة القلب ليطرح أساليب مواجهة الصعوبات التي يمر بها الإنسان، فيسبر أعماق النفوس منطلقاً إلى توضيح كيفية تخطّي الإحباط بطرق تمتزج فيها الفكرة العملية بالانتقام غير الشرير والبدء من جديد لتجعل من التغيير وسيلة حياة.






بين العمل والإبداع

لم يبعد العمل الحكومي د. حمد الحمادي عن طقوسه الإبداعية، وكتاباته الساحرة، فهو على الرغم من عمله في المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.. إلا أنه استطاع تنظيم وقته بين العمل والكتابة، فحلّق في فضاءات خاصة، وتمكن من غرس ضوء قوي في زمن حاول صناع الظلام السيطرة فيه على عقول الناس، لكن وجود الحمادي وأمثاله يؤكد أن الفكر قادر على المواجهة، وبإمكانه إعادة الأمور إلى مساراتها الصحيحة.


أخلاق رفيعة

عندما نعرف شيئاً عن أسرة د. حمد الحمادي المتعلمة والمثقفة، فليس أمامنا إلا القول إن ما يمتلكه من أدوات إبداعية لم يأتِ من فراغ، فالبيئة المحيطة تركت أثرها عليه، وفوق كل ذلك ثمة أمور لا يعرفها إلا المقربون جداً منه، فهو نقيّ في داخله بشكل لا يوصف، وهو من صانعي الخير ولا يعلن ذلك، وكثيراً ما بذل وقدم للآخرين وساعدهم من دون مقابل.. ولو تذكرنا والده الراحل، وأسلوب تربيته له ولأخوته لما استغرب أحد تلك الأخلاق الرفيعة التي يتحلى بها الحمادي.

الآية 35 من سورة النور بخط الراحل والد الحمادي
وهنا على موقع التبراة شذرات من السيرة الذاتية للدكتور حمد الحمادي.. ويمكن لمن يريد معرفة إصداراته كلها الاطلاع على رابط كتب د. حمد الحمادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق