مشعل أبا الودع الحربي : الواقع هو ما يقع بداخلك - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 12 أغسطس 2020

مشعل أبا الودع الحربي : الواقع هو ما يقع بداخلك

مشعل أبا الودع الحربي 


مشعل أبا الودع الحربي

كم اشتكينا من أقدارنا، ومن تقلب الأحوال ودوران الزمان علينا، من ما خلفه لنا الماضي البعيد، نبكي على الأطلال وننعي المواقف والأحداث، ونباشر في نسج أفكار تقيدنا وتبعثرنا.

لقد بين العلم الحديث بالأدلة والبراهين أن معاناة الإنسان تحدث بدرجة أولى بسبب أفكاره، والواقع الذي يعيش فيه ويعايشه، بكل مكوناته من أشخاص وظروف وماديات ومشاكل وتحديات يواجهها كل يوم وكل ساعة، هو تحصيل حاصل لما يقع بداخله.
تمر كل يوم على ذهن الإنسان ما لا نهاية من الأفكار، بعض الأفكار تنوره وترمي به في بحر الإبداع، وأفكار أخرى تشوش على عقله وتجره نحو القلق والمعاناة، وقد تدفع به أحيانا إلى الوسواس والتذمر من الواقع المعاش.


العمليات الفكرية

في الحقيقة، إن التفكير فيما نفكر فيه وكيف نفعل ذلك، يجعلنا نفكر في العمليات الفكرية و العناصر التي تتحكم في الوعي وكيف تتم عملية التفكير، وبدرجة أولى نفكر في المشاعر التي ترافق أفكارنا.
نتذكر الأفكار التي تزورنا في الصباح الباكر على مائدة الإفطار، ننشرح لو تذكرنا العشاء الرومانسي الذي ينتظرنا مساء ذلك اليوم، ويضيق صدرنا لو تذكرنا تكاليف المدرسة وأنشطة الأطفال ونحن في منتصف الشهر. فيظهر بصيص من الانشراح في الصدر كأندلس الغياب، فذلك اليوم هو مناسبة استثنائية، وهو حفل الترقية. لا شيء يحدث قبل موعد العمل، لكننا نضبط الإيقاع، ونمضي قدماً.


تحديد مزاجنا

لو فكرنا لوهلة في كل ما حدث وبشكل موضوعي، فما قمنا به هو تحديد مزاجنا ومشاعرنا تجاه الوقت الآتي من خلال تصورنا لما قد يحدث خلال الساعات المقبلة. ومنه فالواقع الذي نعيشه هو تصوير لما يحدث بداخلنا.
سنبالغ لو أجزمنا بكون صحتنا البدنية والروحية نتيجة لأفكارنا وتوقعاتنا، ولكن الطب الحديث برهن بالتجارب على أن بعض الأمراض تتعلق بالجسم والنفس معاً، وأن التفكير مسؤول - وإن لم يكن بشكل مباشر- على مزاجنا، ومنه على معلوماتنا وعندما يتفاقم الوضع يؤثر ذلك على صحتنا النفسية والجسدية لا محالة.

العقل والتدبر

يقول علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه: 
وتحسب أنك جرم صغير .. وفيك انطوى العالم الأكبر
 إن الإنسان الذي خلقه الله من نطفة وأبدع في صنعه ونفخ فيه من روحه ، وجعله يسع العالم بأكمله، وإن الموروث الذي علمنا أن نكون قدريين، وأن مرضنا مكتوب ومعاناتنا ضرورة، وأن النعيم في الآخرة.
لم يخلق الله الإنسان ليشقى، بل سخر له من العقل والتدبر لإضفاء النعيم على حياته، ومحاربة الفقر وتحقيق الغنى ، ومحاربة الجهل والتجهيل وتحقيق العلم والتعليم، وتعظيم الصحة والحياة، وبناء الجنة على الأرض، وتحقيق رفاهية وسعادة الإنسان.
تذكرهذه الجملة وضعها حلقة في أذنك: واقعك هو ما يقع بداخلك.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق