محمد عوض الجشي: هزلت يا صاحبي - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الخميس، 27 أغسطس 2020

محمد عوض الجشي: هزلت يا صاحبي

محمد عوض الجشي


محمد عوض الجشي

بعد أن تقدم المدير وقطع قالب الحلوى، إذ علا التصفيق، واقشعرت الأحاسيس، وتدفق سيل العقول نغما فرحا تشوبه مسحات من الحراك العملي في المؤسسة.. بعدك أيها المدير الفذ تغذي أواصر العمل مبنية على الواسطة والتمويه والمحسوبية.

طحالب وأشواك

مرت الأيام والأسابيع سجالاً، سنوات قليلة.. استجدت مصالح شخصية ومناخات فردية تستأثر مآربها وتحثو هلاميات فوق الجادين المخلصين.. انكفأ العاملون الخُلص الكادحون من طلوع الشمس حتى مغيبها. غلب عليهم الجور، وتخطتهم جادة الصواب، واستأسد عليهم من هو دونهم.. وشطحت به سفن النجاة إلى بر الطحالب والأشواك.


رغيف الخبر

نعم.. بين ليلة وضحاها.. النهار لم يسلِّ المكافحين الذين يحلمون برغيف الخبر المجبول بعرق الصابرين على الضيم.. شاهرين سيوفهم في وجه الحاقدين الحاسدين. إذ يعتمر الحنين المدير السابق.. وترتسم على وجنتيه ابتسامات الرضى المعجون في ردهات المكاتب وأدراجها وأوراقها ورفوفها.. بل وحتى خزائنها ومقاعدها. بيد أن الممرات والشجيرات شاهدة على حسن سيرته وإدارته الحكيمة ولين عريكته وقلبه المتسامح إلى أبعد حد، حتى لقب (أحلى من الشهد).
أجل، عرج المدير إلى المؤسسة المعهودة ليرى بأم عينيه كيف مضت وجرت أمور العمل.. إذ إن تقاعده لم يصنع منه فرداً مجهولاً.. بل يستمر في العطاء، بل ويسدي النصائح والمشورة لكل من دق الباب.


تغييرات جذرية

أهلا ويا مرحباً بالمدير.. يا للهول ويا للمفاجأة.. التغيرات الجذرية طالت العموم من دون استثناء. هلاميات، طقطقات، خزعبلات، دوائر حلزونية لا تنفك عن الدوران تارة ثم المكوث في ردهات المكاتب وبين الممرات تتسمر في مكانها. خزعبلات خبلى وخرابيط تندس في فلتات لا يعرف باطنها من ظاهرها. فجأة إذ ينادى عليه أحدهم. إنه السائق الفلاني. الذي أصبح مديراً (يحل ويربط) أي عقدة تواجه الإدارة. وقبل أن يرتشف المدير فنجان القهوة إذ هاتف يجلجل مسمعه. عد إلى البيت حالاً.. (القط) أصبح هزيلاً.. ألا تسمع مواءه. هلم نأخذه إلى طبيب بيطري.. هرع المدير هائماً على وجهه. محدثاً نفسه بصوت مسموع (هزلت يا صاحبي هزلت).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق