مشعل أبا الودع الحربي: عودة إلى الزمن الجميل - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الأربعاء، 28 أكتوبر 2020

مشعل أبا الودع الحربي: عودة إلى الزمن الجميل

مشعل أبا الودع الحربي


مشعل أبا الودع الحربي

كان يا ما كان.. كانت الناس تستيقظ قبل الشمس، وكان الديك يرفع علينا صياحه باكراً ليوقظنا من سباتنا العميق بعد رقدة تلت يوماً حافلاً بالجد والاجتهاد، وكان أن كانت الحياة مغرية ببساطتها وسرعتها المتثاقلة التي تعطي لنا المجال كي نعيش اللحظة بتفاصيلها والعمر بكل تجلياته.

تغير الظروف

حياة مر عليها ردح من الدهر، تغيرت من خلاله معاني كثيرة وعادات وتقاليد، وغيرت فيه مدن أسوارها بالكامل، وزحفت الناس نحو اتجاهات متعددة بسبب تغير الظروف التي حتمت عليها تغيير أنماط حياتها مع مرور الوقت والسنين.

بين الماضي الذي نحنّ إلى أجزاء منه، والحاضر الذي يرهقنا ببعض تفاصيله، وبين البينين وقعنا في لعبة المقارنات، بين ما كانت عليه حياتنا في السابق وما آلت إليه الأمور.



الحياة التقليدية

أتحدث هنا بكلمات بغير نطق ولا نسمة صوت.. أتحدث عن زمن يعرفه من يتقاسم وإياي الجيل الذي أنتمي إليه، زمن الحياة التقليدية البعيدة عن التكنولوجيا ووسائل المواصلات الحديثة، والبعيدة عن السرعة واللهفة حيث كنا نخصص الوقت لما يحتاجه منا كل شيء، على خلاف زمن المأكولات السريعة والمعلبة والدفع عند الاستلام.

كان ذلك الزمن جميلاً، وكانت السعادة تنأى بنا على الرغم من صعوبة الحياة ومشقتها، وكانت صحتنا جيدة لأننا كنا نستهلك كل الأشياء من مصدرها، بعيدا عن التجميد وتقنيات التخزين الحديثة التي أتلفت المزايا الخاصة بكل شيء.

على محمل الجد

زمن مر بتفاصيله التي نحنّ إليها كل مرة، زمن الخبز المحمص في الصباح والحليب الصحي والجبنة الطازجة، زمن البنّ المشقر والسهرات الليلية... هذا الزمن الذي يسكن أضلعي بكل ما كان فيه من أحداث، يأخذني إليه اليوم على محمل الجد، ويجدف بي إلى أيامه، ويتركني أسائل نفسي ببراءة الطفل الذي كنت عليه: أحقاً إذا مر الزمان.. سنكبر؟

اليوم قريبة أحزاني.. والزمن الذي خلا لن يعود إلى أحضاني، أنا الرجل الشرقي الذي يحمل في لكنته بقايا من زمن تربى في أحضانه، زمن ما زلت أنتمي إليه برغم تحرري وتقدمي.. وخباء البدو تناديني أن أترك عني ثياب الحضر، لهذا سأعود إليه وأقضي فيه ما تبقى من أيام عمري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق