مشعل أبا الودع الحربي: لغة بين كل اللغات - al-jesr

Last posts أحدث المشاركات

الجمعة، 29 يناير 2021

مشعل أبا الودع الحربي: لغة بين كل اللغات

مشعل أبا الودع الحربي



مشعل أبا الودع الحربي

يقول أحد العظماء: ما ذلت لغة شعب إلا ذل، وما انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار... فاللغة هي البطاقة التعريفية لكل شخص، هي التي تعرف به أينما حل وارتحل، قد ترفعه درجات وتعزه، وقد ترمي به في مزبلة التاريخ...

ومن هنا، يدفع المستعمر الغالي والنفيس من أجل فرض لغته غصباً على الشعوب المستعمرة، ويشعرهم بعظمتها، ويكون بذلك قد حكم عليهم بالاستغناء جملة وتفصيلاً في لغتهم الأصلية والتشبث بلغة جديدة قد تفقدهم هويتهم الأساس...

لما طُرد مسلمو الأندلس من طرف الأوروبيين، حُرقت كل المخططات المكتوبة باللغة العربية على تلك الأرض، وقطعوا كل رأس اشتبه في أنه ملمّ بالعربية وأصولها...

ولما استعمرت فرنسا العديد من دول أفريقيا، حلفت أن تقتلع هويات الشعوب من جذورها، و بالدرجة الأولى هاجمت اللغات الأم لتفرض محلها الفرنسية، وحتى قبل مغادرتها اشترطت على تلك الدول بنوداً خاصة باتفاقيات سرية أمدها مجهول، في مجملها تنص على الالتزام بفرنسة النظام التعليمي والإعلامي مدى الحياة...



عندما خرجت جمهورية الصين من حربها ضد اليابان منهزمة ومدمرة، اقتنعت بأن النهضة تبدأ بالاستثمار في العنصر البشري، متخذين قرار تعلم كل شيء بلغتهم الأم... ولعل أكبر دليل هو ما وصلت إليه الصين اليوم من نقلة نوعية، ومازالت كل ما أتيحت لها الفرصة تلقن تاريخها الحافل بالصعاب لتذكر كل صيني من أين أتى وإلى أين عليه أن يتجه متسلحاً بلغته أينما ذهب...

لماذا إذن يتم غزو لغات الشعوب وفرض أخرى؟ ولماذا نرى كل الدول العظمى متشبثة بلغتها ورافضة لتبني لغات الغير؟

لأن اللغة هي الهوية، وهي التي تصنع حضارات الشعوب، وهي الموروث الذي يعرف بك وبإنجازاتك أمام نفسك والآخرين. عندما تحدث قطيعة مع لسانك فأنت تفقد ذاتك الأصلية، وبذلك تكون قد رخصت لثقافة أخرى أن تحتلك بكل ما فيك... لهذا السبب كانت اللغة هدفاً استراتيجياً، وسلاحاً فتاكاً لهدم حضارةٍ ما بكل سهولة...

نحن نتحدث عن أهمية اللغة في التعريف بهوية الشعوب وحضاراتها، فكيف إذا كانت لغتك هي اللغة العربية، لغة عجز عن تفكيك شفرتها علماء اللسانيات، وعن الاستغناء عن سحرها الدائم حتى أشدهم عداء للعرب...

إن لغة عتيقة كهذه لا يسمح فيها إلا من لم يتذوق سحرها الحقيقي، ولا يخدمها إلا متذوق يعرف مكانته في هذا العالم...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق